فإنهم اليوم لا يقاتلونكم .
فبلغ الخبر ابن معاوية فأخبر به عمر بن الغضبان ، فأشار عليه أن يستوثق من
إسماعيل ومنصور وغيرهما فلم يفعل .
أصبح الناس من الغد غادين على القتال ، فحمل عمر بن الغضبان على ميمنة
ابن عمر فانكشفوا ، ومضى إسماعيل ومنصور من فور هما إلى الحيرة فانهزم
أصحاب ابن معاوية إلى الكوفة ، وابن معاوية معهم فدخلوا القصر وبقي من
بالميسرة من ربيعة ومضر ومن بإزائهم من أصحاب ابن عمر ، فقال لعمر بن
الغضبان : ما كنّا نأمن عليكم ما صنع الناس بكم فانصرفوا .
فقال ابن الغضبان : لا أبرح حتى أقتل .
فأخذ أصحابه بعنان دابته فأدخلوه الكوفة ، فلمّا أمسوا قال لهم ابن معاوية : يا
معشر ربيعة قد رأيتم ما صنع الناس بنا وقد علقنا دماءنا في أعناقكم ، فإن قاتلتم
قاتلنا معكم ، وإن كنتم ترون الناس يخذلنا وإياكم فخذوا لنا ولكم أماناً .
فقال له عمر بن الغضبان : ما نقاتل معكم وما نأخذ لكم أماناً كما نأخذ لأنفسنا .
فأقاموا في القصر والزيدية على أفواه السكك يقاتلون أصحاب ابن عمر أياماً .
ثم إن ربيعة أخذت أماناً لابن معاوية ولأنفسهم وللزيدية ليذهبوا حيث شاؤوا ،
وسار ابن معاوية من الكوفة فنزل المدائن ، فأتاه قومه من أهل الكوفة فخرج بهم
فغلب على حلوان والجبال وهمذان وأصبهان والري ، وخرج إليه عبيد أهل الكوفة
واستفحل أمره ، وحدثت هناك حوادث عظيمة قتل فيها ابن معاوية ( 1 ) .
20 - حادثة أولاد الحسن ( عليه السلام ) :
يقول ابن الأثير في حوادث سنة 144 : في هذه السنة استعمل المنصور على
المدينة رياح بن عثمان المري ، وعزل محمد بن خالد بن عبد الله القسري عنها ،
وكان سبب عزله وعزل زياد قبله ، أن المنصور أهمّه أمر محمد وإبراهيم ابني عبد
هامش
1 - الكامل في التاريخ : 5 / 324 - 327 ، وكذا : تاريخ خليفة : 298 ، أنساب
الأشراف : 62 ، تاريخ الطبري : 5 / 599 ، ذكر أخبار إصبهان : 2 / 42 ، البداية والنهاية : 10 /
37 ، عمدة الطالب : 38 .