الملك مع زهرة بن سليم ، وفي ضيعة أم الحكم ضربه الفالج فانصرف وأتته جائزته
من هشام ، ودفع هشام لمن أتاه بالرأس عشرة دراهم ، ونصبه على باب دمشق .
ويروى أنه : ألقى الرأس أمامه فأقبل الديك ينقر رأسه ، فقال بعض من حضر من
الشاميين :
اطردوا الديك عن ذوابة زيد * فلقد كان لا يطأه الدجاج ( 1 ) .
بعث هشام بالرأس من الشام إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فنصب عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله )
يوماً وليلة ، وكان العامل على المدينة محمد بن إبراهيم بن هشام المخزومي ، فتكلم
معه ناس من أهل المدينة أن ينزله فأبى إلاّ ذلك ، فضجت المدينة بالبكاء من دور
بني هاشم وكان كيوم الحسين ( عليه السلام ) ، ثم سيّر الرأس الشريف إلى مصر ، فنصب
بالجامع فسرقه أهل مصر ودفنوه في مسجد محرس الخصي .
قال الكندي في كتاب الأمراء : قدم إلى مصر سنة 122 أبو الحكم بن أبي
الأبيض القيسي خطيباً برأس زيد بن علي يوم الأحد لعشر خلون من جمادي الآخرة
واجتمع عليه الناس في المسجد .
وذكر الشريف ( الحسن بن ) ( 2 ) محمد بن أسعد الجواني في كتاب الجوهر
المكنون في ذكر القبائل والبطون : أن رأس زيد بن علي دفن بمصر بين الكومين
بطريق جامع ابن طولون وبركة الفيل ، وهذا المسجد يعرف بمسجد محرس
الخصي ، وهو مشهد صحيح ، لأنه طيف به بمصر ثم نصب على المنبر بالجامع سنة
122 ( 3 ) .
هامش
1 - الكنى والألقاب : 1 / 231 .
2 - أثبتناه من الذريعة : 26 / 265 رقم 1331 ، ومعجم المؤلفين : 3 / 275 .
3 - زيد الشهيد للسيد المقرم : 164 - 165 .
وللتفصيل راجع : مقاتل الطالبيين : 86 - 102 ، تاريخ الطبري : 5 / 481 - 497 ، عمدة
الطالب : 255 - 259 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 98 .