تشهّد بأنه من أكابر العلماء وأفاضل أهل البيت في العلم والفقه ( 1 ) .
ومن عثرنا على كلامه من أصحابنا الإمامية ، وجدناه مصرّحاً بفضله في العلم
وتبصّره بالمناظرات .
وكان عمر بن موسى الوجيهي يقول : رأيت زيد بن عليّ ( رضي الله عنه ) فما رأيت أحداً
يفضله في معرفة الناسخ والمنسوخ والمتشابه من الكتاب المجيد ( 2 ) .
وفي حديث أبي خالد الواسطي : صحبت زيداً بالمدينة خمس سنين ، كل سنة
أقيم شهراً وقت الحج ولم أفارقه حتى أقدم الكوفة ، فما رأيت مثله في العلم ، فلذا
اخترت صحبته ( 3 ) .
ويشهد لذلك كله حديث أبي غسان الأزدي قال : قدم زيد بن عليّ الشام أيام
هشام بن عبد الملك ، فما رأيت رجلا أعلم بكتاب الله منه ، ولقد حبسه هشام
خمسة أشهر وهو يقص علينا ونحن معه في الحبس تفسير سورة الحمد وسورة
البقرة هذّ ذلك هذّاً ( 4 ) ، وذكر الكتاب فقال فيه : واعلموا رحمكم الله أن القرآن
والعمل به يهدي للتي هي أقوم ، لأن الله شرّفه وكرّمه ورفعه وعظمه ، وسمّاه روحاً
ورحمة وشفاء وهدى ونوراً ، وقطع منه بمعجز التأليف أطماع الكائدين ، وأبانه
بعجيب النظم عن حيل المتكلفين ، وجعله متلواً ومسموعاً لا تمجّه الآذان ، وغضاً
لا يخلق من كثرة الرد ، وعجيباً لا تنقضي عجائبه ، ومفيداً لا تنفد فوائده ، والقرآن
على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناس جهله ، وتفسير لا يعلمه إلاّ العلماء ،
وعربية تعرفها العرب ، وتأويل لا يعلمه إلاّ الله ، وهو ما يكون ممّا لم يكن .
واعلموا رحمكم الله أن للقرآن ظهراً وبطناً وحدّاً ومطلقاً ، فظهره تنزيله ، وبطنه
تأويله ، وحدّه فرائضه وأحكامه ، ومطلقه ثوابه وعقابه .
وقد كان زيد بن علي مصدراً لجمع كثير من حملة الآثار وعليه معولهم ، لما
عرفوا منه غزارة في العلم ونزاهة في التحمل والنشر ، أمثال ابنه يحيى ، ومحمد بن
هامش
1 - انظر : تاريخ الإسلام : 8 / 105 ، ومنهاج السنة : 1 / 35 .
2 - الفهرست للشيخ الطوسي : 186 رقم 7 ، وفيه : وما رأيت أعلم بكتاب الله عزّوجلّ
وناسخه ومنسوخه ومشكله واعرابه منه .
3 - الروض النضير : 1 / 128 .
4 - الهذ : سرعة القراءة . لسان العرب : 3 / 517 .