ويقال : متى كان الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها ، وهذا يمكن القول فيه
لأهل الأهواء في الفتح والاغلاق ( 1 ) .
18 - حادثة زيد الشهيد صليب الكناسة :
كانت كنية زيد التي يعرف بها ، أبا الحسين ، أحد أولاده ، وهو ذو الدمعة ،
وعلى هذا مشهور المؤرخين وأرباب السير والتراجم ( 2 ) ، وقد نشأ في حجر أبيه
السجاد عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وتخرّج عليه وعلى الإمامين
الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، ومنهم أخذ لطائف المعارف وأسرار الأحكام ، فأفحم العلماء
وأكابر المناظرين من سائر الملل والأديان ، ولا بدع ممّن تخرّج من مدرسة الإمامة
وتربى في جامعة النبوة ، أن كانت له في حلبة العلم والعرفان مواقف محمودة
ومناظرات مشهودة .
وكان عنده ما تحملّه آباؤه الهداة من سرعة الجواب والوضوح في البيان
ممزوجاً ببراعة في الخطاب ، فبلغ من ذلك كله مقاماً لم يترك لأحد ملتحداً عن
الإذعان له بالعبقرية والنبوغ ، حتى أنك تجد المتنكبين عن خطة آبائه ( عليهم السلام ) لم تدع
لهم الحقيقة من ندحة عن الاعتراف بفضله الظاهر ، فهذا أبو حنيفة يقول : شاهدت
زيد بن علي كما شاهدت أهله ، فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جواباً ولا أبين
قولا ( 3 ) .
وينفي الشعبي أن تلد النساء مثل زيد في الفقه والعلم ( 4 ) .
وأمّا الحافظ ابن شبة ، وابن حجر الهيثمي ، والذهبي ، وابن تيمية ، فكلماتهم
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 60 - 63 .
2 - انظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 5 / 325 ، تاريخ الطبري : 5 / 481 ، مقاتل
الطالبيين : 86 ، الارشاد للمفيد : 1 / 171 ، تهذيب الكمال : 10 / 95 رقم 2120 ، تاريخ
دمشق : 19 / 450 رقم 2344 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 389 رقم 178 ، تهذيب التهذيب : 3 /
362 رقم 769 .
3 - الخطط المقريزية : 4 / 307 ، الأعلام : 3 / 59 .
4 - المصدر السابق .