لا يغرّنكم من السيف والغشم مقالة هذا الداهن ، والله لئن خرج علينا خارج لنقتله ،
ولئن استيقنا أن قوماً يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده والمولود بوالده
والحميم بالحميم والعريف بما في عرافته ، حتى يدينوا للحق ويذلوا للطاعة .
فوثب إليه المسيب بن نجبة فقطع عليه منطقه ثم قال : يا بن ( الناكثين ) ( 1 ) أنت
تهددنا بسيفك وغشمك وأنت والله أذل من ذلك ، إنّا لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا
أباك وجدك ، وأمّا أنت أيها الأمير فقد قلت قولا سديداً .
فقال إبراهيم : والله ليقتلن وقد أوهن ( 2 ) هذا ، يعني عبد الله بن يزيد .
فقال له عبد الله بن وال : ما اعتراضك فيما بيننا وبين أميرنا ما أنت علينا
بأمير ، إنما أنت أمير هذه الجزية فاقبل على خراجك ، ولئن أفسدت أمر هذه الأمة
فقد أفسده والداك وكانت عليهما دائرة السوء .
فشتمهم جماعة ممّن مع إبراهيم فشاتموه ، فنزل الأمير من على المنبر وتهدده
إبراهيم بأن يكتب إلى ابن الزبير يشكوه ، فجاءه عبد الله في منزله واعتذر إليه فقبل
عذره ، ثم إن أصحاب سليمان بن صرد خرجوا يشترون السلاح ظاهرين ويتجهزون .
لمّا أراد سليمان بن صرد الشخوص سنة 65 ، بعث إلى رؤوس أصحابه فأتوه ،
فلمّا أهلّ ربيع الآخر خرج في وجوه أصحابه ، وكانوا تواعدوا للخروج تلك الليلة
فلمّا أتى النخيلة دار في الناس فلم يعجبه عددهم ، فأرسل حكيم بن منقذ الكندي
والوليد بن عصير الكناني فناديا في الكوفة : يا لثارات الحسين .
فكانا أول خلق الله دعا يا لثارات الحسين ، فأصبح من الغد وقد أتاه نحو ممّا في
عسكره ، ثم نظر في ديوانه فوجدهم ستة عشر ألفاً ممّن بايعه .
فقال : سبحان الله ما وافانا من ستة عشر ألفاً إلاّ أربعة آلاف .
فقيل له : إن المختار يثبّط الناس عنك إنه قد تبعه ألفان .
فقال : قد بقي عشرة آلاف ، أما هؤلاء بمؤمنين ؟ أما يذكرون الله والعهود
والمواثيق ؟
فأقام بالنخيلة ثلاثاً يبعث إلى من تخلف عنه ، فخرج إليه نحو من ألف رجل ،
فقام إليه المسيب بن نجبة فقال : رحمك الله إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلاّ
هامش
1 - في المطبوع : ( الساكنين ) ، وما أثبتناه من المصدر .
2 - في المصدر : ( أُدهن ) .