الخطمي عامل ابن الزبير - فأرسل إليه : أمّا بعد فمرحباً بالعصبة الذين عظم الله لهم
الأجر حين انصرفوا ورضي فعلهم حين قتلوا ، أما وربّ البيت ما خطا خاط منكم
خطوة ولا ربا ربوة ، إلاّ كان ثواب الله أعظم من الدنيا ، إن سليمان قد قضى ما عليه ،
وتوفاه الله وجعل روحه مع أرواح النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ولم
يكن بصاحبكم الذي به تنصرون ، إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وقاتل
الجبارين ، والمنتقم من أعداء الدين المقيد من الأوتار ، فأعدوا واستعدوا وأبشروا ،
أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه والطلب بدم أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد
المحلين والسلام ( 1 ) .
ثم خرج المختار بالكوفة على ما سيوافيك خبره فيما يأتي .
12 - حادثة المختار بن أبي عبيد الثقفي :
لم يكن المختار ( 2 ) ببدع من عظماء أمته في نشأته الراقية بين أكابر من رجالات
بيته الرفيع من ثقيف ، بين زعامة وإمارة وقيادة جيش ووجاهة عند الناس .
يقول ابن قتيبة في المعارف : إن جدّه مسعوداً هو عظيم القريتين ( 3 ) .
وكأنه يريد ما حكاه الله سبحانه عن مشركي قريش بقوله : ( لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ
عَلَى رَجُل مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيم ) ( 4 ) .
يقول ابن حجر في الإصابة : عن ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن
عباس : إنها نزلت في رجل من ثقيف ورجل من قريش ، والثقفي هو مسعود بن
عمرو ( 5 ) .
كان من قضاء الطبيعة في منابذة الخصماء وتحري كل الغوائل ، قذف من
هامش
1 - انظر : مقتل الحسين لأبي مخنف : 248 - 310 ، تاريخ الطبري : 4 / 426 - 471 .
2 - أبو إسحق المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن
غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، كذا سرد نسبه ابن حجر في الإصابة : 7 / 223 رقم 10228 ،
وابن الأثير في أُسد الغابة : 5 / 248 .
3 - المعارف : 226 .
4 - سورة الزخرف : 31 .
5 - الإصابة : 6 / 81 رقم 7974 ، ضمن ترجمة مسعود بن عمرو الثقفي .