فحملت أطراف يديه ورجليه ، فقلت : يا أبه هل تجد ألماً ممّا أصابك ؟
فقال : لا يا بني إلاّ كالزحام بين الناس .
فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال : ايتوني بصحيفة
ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، فأُرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه
فمات ( رحمه الله ) في ليلته ( 1 ) .
11 - حادثة التوابين :
لمّا قتل الحسين ( عليه السلام ) ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة ( 2 ) ودخل الكوفة ،
تلاقته الشيعة بالتلاوم والمنادمة ، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم
الحسين ( عليه السلام ) وتركهم نصرته وإجابته حتى قتل إلى جانبهم ، ورأوا أنه لا يغسل عارهم
والإثم عليهم إلاّ قتل من قتله والقتل فيهم ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من
رؤساء الشيعة إلى : سليمان بن صرد الخزاعي - وكانت له صحبة - وإلى المسيب بن
نجبة الفزاري - وكان من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) - وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل
الأزدي ، وإلى عبد الله بن وال التيمي - تيم بكر بن وائل - وإلى رفاعة بن شداد
البجلي ، وكانوا من خيار أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد
الخزاعي ، فبدأهم المسيب بن نجبة فخطب في أصحابه خطبة طويلة أبان فيها ندمه
على عدم نصرة الحسين ( عليه السلام ) ، وحثّه أصحابه على القيام بأخذ ثأره ، ثم تلاه الآخر
بعد الآخر ، وكل منهم يظهر شدّة الندم في خطبته ، وعقدوا المؤامرات في ذلك .
ما زالوا بجمع آلة الحرب ودعاء الناس في السرّ إلى الطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) ،
فكان يجيبهم النفر ولم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد بن معاوية سنة 64 ، فلمّا
مات يزيد جاء إلى سليمان بن صرد أصحابه فقالوا له : قد هلك هذا الطاغية ، والأمر
ضعيف ، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث - وكان خليفة ابن زياد على الكوفة -
ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت
المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم .
فقال سليمان بن صرد : لا تعجلوا إني قد نظرت فيما ذكرتم ، فرأيت أن قتلة
هامش
1 - رجال الكشي : 1 / 290 - 291 رقم 131 .
2 - موضع قرب الكوفة على جهة الشام . معجم البلدان : 5 / 278 .