5 - حادثة حجر بن عدي وعمرو بن الحمق وأصحابهما :
إن الذي سبب هذه الكارثة العظمي - قتل حجر بن عدي ( 1 ) وعمرو بن
الحمق ( 2 ) وأصحابهما - هو أن معاوية لمّا استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة
41 وأمّره عليها ، دعاه وقال له : أمّا بعد ، فإن لذي الحلم قبل اليوم ( ما ) تقرع العصا
وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها
اعتماداً على بصرك ولست تاركاً إيصاءك بخصلة لا تترك ، شتم عليّ وذمهّ والترحم
على عثمان والاستغفار له والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم والإطراء بشيعة
عثمان والإدناء لهم .
فقال له المغيرة : قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني
وستبلوا فتحمد أو تذم .
فقال : بل نحمد إن شاء الله .
فأقام المغيرة عاملا على الكوفة ( 3 ) وهو لا يدع شتم عليّ والوقوع فيه والدعاء
لعثمان والاستغفار له ، فإذا سمع ذلك حجر بن عدي قال : بل إياكم فذم الله
ولعن ، ثم قام وقال : أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ومن تزكون أولى بالذم .
فيقول له المغيرة : يا حجر اتق هذا السلطان وغضبه وسطوته ، فإن غضب
السلطان يهلك أمثالك ، ثم يكف عنه ويصفح ، فلمّا كان آخر إمارته قال في عليّ
هامش
1 - حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي ، كان
ممّن وفد هو وأخوه هاني بن عدي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وممّن شهد القادسية والجمل وصفين
وصحب علياً ( عليه السلام ) فكان من شيعته .
قال حجر بن عدي - على ما رواه الكشي في رجاله - : قال لي علي بن أبي طالب : كيف
تصنع أنت إذا ضربت وأمرت أن تلعنني . قلت : كيف أصنع ؟ قال : العني ولا تبرأ مني فإني
على دين الله . قال : ولقد ضربه محمد بن يوسف وأمره أن يلعن علياً ( عليه السلام ) وأقامه على باب
مسجد صنعاء . قال : إن الأمير - يعني معاوية - أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله ، فرأيت
محواذاً - جمعاً - من الناس إلاّ رجلا واحداً فهمها وسلم .
2 - عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي ، شهد مع علي ( عليه السلام ) مشاهده وكان فيمن سار إلى
عثمان وأعان على قتله ، قبض عليه زياد وأمر أن يطعن تسع طعنات فمات في الأولى أو
الثانية ، وذلك سنة 51 وأرسل زياد برأسه إلى معاوية ، وكان أول رأس حمل في الإسلام .
3 - مدة سبع سنين وأشهر .