فقلت : إن الناس يقولون : إنه بيت المقدس ؟
فقال : « مسجد الكوفة أفضل منه » ( 1 ) .
وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن الثمالي : أن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أتى
مسجد الكوفة عمداً من المدينة فصلى فيه ركعتين ، ثم جاء حتى ركب راحلته وأخذ
الطريق ( 2 ) .
وفي البحار : بالإسناد إلى أبي حمزة الثمالي قال : بينا أنا قاعد يوماً في المسجد
عند السابعة ، إذا برجل ممّا يلي أبواب كندة قد دخل ، فنظرت إلى أحسن الناس
وجهاً وأطيبهم ريحاً وأنظفهم ثوباً ، معمم بلا طيلسان ولا إزار ، وعليه قميص
ودراعة ( 3 ) وعمامة ، وفي رجليه نعلان عربيان ، فخلع نعليه ثم قام عند السابعة ورفع
مسبحتيه حتى بلغتا ( شحمتي ) أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير ، فلم تبق في بدني شعرة
إلاّ قامت ، ثم صلى أربع ركعات أحسن ركوعهن وسجودهن وقال : « إلهي إن كنت قد
عصيتك فقد أطعتك » إلى أن قال : « يا كريم » ثم خرّ ساجداً ثم رفع رأسه .
فتأملته فإذا هو مولاي زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فانكببت على يديه
أقبلهما ، فنزع يده مني وأومأ إليّ بالسكوت فقلت : يا مولاي أنا من عرفته في ولائكم
فما الذي قد أتى بك إلى ها هنا ؟
قال : « هو ما رأيت » ( 4 ) .
وفي الأمالي والبحار : بالإسناد عن الثمالي قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا
برجل عند الأسطوانة السابعة قائم يصلي يحسن ركوعه وسجوده ، فجئت لأنظر
إليه ، فسبقني إلى السجود فسمعته يقول : - ثم ساق الدعاء إلى أن قال : - ثم انفتل
وخرج من باب كندة ، فتبعته حتى أتى مناخ ( 5 ) الكلبيين ، فمرّ بأسود فأمره بشئ لم
أفهمه ، فقلت : من هذا ؟
هامش
1 - تفسير العياشي : 2 / 279 ح 13 ، بحار الأنوار : 18 / 385 ح 91 .
2 - كامل الزيارات : 70 / ح 1 ، بحار الأنوار : 46 / 64 ح 24 و 97 / 389 ح 41 .
3 - الدراعة : هو ثوب الصوف . مجمع البحرين : 2 / 26 .
4 - بحار الأنوار : 97 / 388 ح 12 ، وكذا : فضل الكوفة : 77 ، وما بين القوسين أثبتناه من
المصادر .
5 - المناخ : مبرك الإبل . مجمع البحرين : 3 / 203 .