حسّن هذا الخط تحسيناً وأدخله في كتابة المصاحف .
ثم تفرع الخط النسخي المذكور بتوالي الأعوام إلى فروع كثيرة ، وأصبحت
الأقلام الرئيسية في اللغة العربية اثنين : الكوفي والنسخي ، ولكل منها فروع كثيرة
اشتهر منها بعد القرن السابع للهجرة ستة أقلام وهي : الثلث ، والنسخي ، والتعليقي ،
والريحاني ، والمحقق ، والرقاع .
واشتهر من الخطاطين جماعة كبيرة ألفوا فيه الكتب والرسائل ، بعضها في
أدوات الخط كالأقلام وطرق بريها ، وأحوال الشق ، والقط ، والدواة ، والمداد ،
والكاغد وغير ذلك ( 1 ) ، وما زال الخط يتفرع إلى اليوم ولن يزال إلى ما شاء الله عملا
بسنّة الارتقاء ( 2 ) .
قال القلقشندي في صبح الأعشى : والخط العربي هو المعروف الآن بالكوفي ،
ومنه استنبطت الأقلام التي هي الآن .
وقد ذكر ابن الحسين في كتابه في قلم الثلث : أن الخط الكوفي فيه عدّة أقلام ،
مرجعها إلى أصلين وهما : التقوير والبسط .
فالمقوّر : هو المعبّر عنه الآن باللين ، وهو الذي تكون عراقاته وما في معناها
منخسفة منحطة إلى أسفل كالثلث والرقاع ونحوها .
والمبسوط : هو المعبّر عنه الآن باليابس ، وهو ما لا انخساف وانحطاط فيه
كالمحقق ، وعلى ترتيب هذين الأصلين الأقلام الموجودة الآن .
وذكر صاحب إعانة المنشئ : أن أول ما نقل الخط العربي من الكوفي إلى ابتداء
هذه الأقلام المستعملة الآن في أواخر خلافة بني أمية وأوائل خلافة بني العباس ( 3 ) .
كيف اشتهر الخط الكوفي دون غيره في صدر الإسلام
إن الإسلام هو ولا ريب مبعث حضارة العرب ، والأساس الأعظم في تمدنهم ،
والخط إنما هو من لوازم الحضارة وتوابع العمران ، كما نصّ عليه ابن خلدون قال في
مقدمته : لهذا نجد أكثر البدو أمّيين لا يكتبون ولا يقرأون ، ومن قرأ منهم أو كتب
فيكون خطه قاصراً وقراءته غير نافذة ، ونجد تعليم الخط في الأمصار الخارج
هامش
1 - كشف الظنون : 1 / 711 .
2 - تاريخ التمدن الإسلامي لجرجي زيدان : 3 / 54 - 56 .
3 - صبح الأعشى : 3 / 15 .