نقباء الأشراف في الكوفة
توطئة :
النقابة : ونعني بها نقابة الأشراف ، سمّوها بذلك إشارة إلى أنها تتعلق بأشراف
المسلمين وهم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن عائلة النبي كانت في أوائل الإسلام
محفوظة الحرمة لقرب عهدهم من النبوة ، فكانوا يجعلون على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله )
رئيساً منهم يتولى أمورهم ، ويضبط أنسابهم ، ويدوّن مواليدهم ووفياتهم ، وينزههم
عن المكاسب الدنيئة ، ويمنعهم من ارتكاب المآثم ، ويطالب بحقوقهم ، ويدعوهم
إلى أداء الحقوق ، وينوب عنهم في المطالبة بحقوقهم في سهم ذوي القربى من
الفيء والغنيمة ، ويقسّمه بينهم ، ويمنع أيامهم أن يتزوجن إلاّ من الأكفاء ( 1 ) .
قال النبهاني في الشرف المؤبد : ويلزمه لهم بتقلدها اثنا عشر حقاً :
أحدها : حفظ أنسابهم من داخل فيها وليس منها أو خارج عنها وهو منها .
الثاني : معرفة أنسابهم وتمييز بطونهم ، ويثبتهم في ديوانه على التمييز .
الثالث : معرفة مَن ولد منهم من ذكر أو أنثى فيثبته ومعرفة من مات فيذكره .
الرابع : أن يحملهم على الآداب التي تضاهي شرف أنسابهم وكرم محتدهم
لتكون حشمتهم في النفوس موفورة وحرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهم محفوظة .
الخامس : أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة ويمنعهم من المطالب الخبيثة حتى
لا يستقل ولا يستضام منهم أحد .
السادس : أن يكفّهم عن ارتكاب المآثم ويمنعهم من انتهاك المحارم ليكونوا
على الدين الذي نصروه أغير وللمنكر الذي أزالوه أنكر ، فلا ينطلق بذمهم لسان ولا
يشنؤهم إنسان .
السابع : أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط عليهم لنسبهم
فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض ، ويبعثهم على المناكرة والبعد ، وأن يندبهم إلى
هامش
1 - تاريخ التمدن الإسلامي : 1 / 245 .