الله قد وهب الإسلام نصرته * بكم ولم يسترد الله ما وهبا .
وقال السيد ابن طاوس في فرحة الغري : ولقد أحسن الصاحب عطاء ملك ابن محمد
الجويني صاحب ديوان الدولة الإيلخانية ، حيث أجرى الماء إلى النجف في شهر
رجب سنة 676 ، وابتدأ بعمل البركة في جامع الكوفة في ذي القعدة وأوائل ذي
الحجة سنة 667 ، وفرغ منها سنة 669 ( 1 ) .
وسمّي هذا النهر : بنهر التاجية ، نسبة إلى المتولي على حفره السيد تاج الدين
علي ابن أمير الدين ( 2 ) ، وكان من بعض فضلاء ذلك العصر وأعلامهم ، وهذا النهر
غير نهر التاجية الذي ذكره الحموي في المعجم في حرف التاء حيث قال : هو نهر
عليه كور بناحية الكوفة ( 3 ) ، لأن ذلك حفر في عصره في أواخر القرن السادس أو قبل
عصره ، وهذا حفر في أواخر القرن السابع كما عرفت .
نهر الشاه : أو نهر المكرية ، وقد حدث هذا النهر بعد نهر التاجية ، فإنه بعد
تداول السنين والأعوام قد طمّ نهر التاجية وآل إلى الخراب ، فأصدر الشاه طهماسب
الصفوي ( 4 ) سنة 943 الأمر بحفر نهر من الفرات إلى الكوفة ثم إلى النجف ، غير أنه
لم يتوفق لذلك ، فإنه قد وصل إلى قرب المكان المعروف : بالنمرود ، ووقف
العمل ، ويعرف النهر بنهر الطهماسية ، نسبة إلى الشاه طهماسب ، فصحف إلى
الطهمازية ، ثم إنه لمّا جاء الشاه عباس الأول ( 5 ) إلى النجف لزيارة الإمام أمير
هامش
1 - فرحة الغري : 158 .
2 - انظر : ماضي النجف وحاضرها : 1 / 186 .
3 - معجم البلدان : 2 / 5 .
4 - الشاه طهماسب الأول ابن الشاه إسماعيل الأول ، ولد يوم الأربعاء في 28 من شهر ذي
الحجة سنة 919 في قرية شهاب آباد من أعمال أصفهان ، وملك تسع عشرة سنة وكان
جلوسه على سرير الملك سنة 930 ، وتوفي في العاشر من شهر صفر سنة 984 .
5 - هو ابن الشاه محمد خدابنده بن طهماسب ، ولد ليلة الاثنين غرة رمضان سنة 979 في
هراة وتوفي ليلة الخميس سنة 1037 .