عطار ، ولقد أحسن من قال :
يا نزهة اليوم المطير * بين الخورنق والسدير
والماء شبه بواطن ال * - حيات مجدول الظهور
والطل في دمن الثرى * كالبكر في ثوب حرير
تأوي إليها الوحوش من القفار ، وتصفق بها المياه على غناء الأطيار ، فتعم القاصي
والداني فائدتها ، ويشمل الحاضر والبادي والطاري والنائي نفعها وعائدتها .
وقال محمد بن أحمد الهاشمي : روضة تلحظ منها الأبصار زهراً ، فتقطفه
الأذهان فتراه دراً ، فتحققه الأفكار فتجده سحراً ، فلا تعلم شاهدت روضة أم رأيت
بحراً ؟ هذا غير بدع ولا بعيد ، فمن أيّده الصاحب الأعظم وجدّه السعيد الذي
أجرى بتدبيره المصلح في أرض النجف ماء الفرات ، وأدخل بفكره المنجح فيها ما
أخرجت به من كل الثمرات ، فتجدد تلك الأرض ، وعاد ماء الفرات يجيء من
أطواد ، فيا لها مكرمة أحرز قرب أجرها وبعد صوتها ، فانظر إلى آثار رحمة الله كيف
يحيي الأرض بعد موتها :
ناجته همته العليا بما نصكت * كل الخواطر عن إمكانه ركبا
واستبعدت أن يرى ماء الفرات بأك * - ناف الغري ويجري دافقاً صببا
واستكثرت دونه الانفاق إذ علمت * إمكانه فرأت انفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم نافذ وندى * غمر فسهّل منه كل ما صعبا
فصمم العزم حتى تم مطلبه * ونال منه الذي في نيله رغبا
وافتض مكرمة بكراً فأولدها * أجراً جزيلا وشكراً ينفذ الحقبا
وصير النجف المهجور يغمره * ماء الفرات فيسقي النخل والعنبا
وهكذا الكوفة المعمور جامعها * أجرى بها الماء يبغي أجر من شربا
لأنه خلد الرحمن دولته * يريد أن لا يخلي موضعاً خربا
فالله يعطيه في تأييد دولته * وبسط قدره شمس الدين ما طلبا ( 1 )
صنوان لا افترقا شمسان لا أفلا * بدران لا نقصا نجمان لا غربا
أيا بني صاحب الديوان لا برح ال * - دين الحنيف بكم للخلق منتصبا ( 2 )
هامش
1 - شمس الدين هذا هو : الخواجة محمد بن صاحب ديوان الدولة .
2 - يعني ببني صاحب الديوان : شمس الدين المذكور وأخاه الصاحب عطاء ملك ابني
محمد الجويني ، ولهذين الأخوين خدمات جلى أيام وزارتهما ، ومن آثارهما عمارة ضريح
مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) في سنة 681 كما وجد مكتوباً على أحد جدرانه ، وكان المتولي لذلك
محمد بن محمود الرازي وأبو المحاسن بن أحمد التبريزي ، ولكن لم يكن لهذه الكتابة اليوم
عين ولا أثر .