فقال له المنذر : أو أجل قد بلغ أناه .
فقال رجل ممّن كان معه : أبيت اللعن ، اتركه فإني أظن أن عنده من حسن
القريض أفضل ما تريد من قتله ، فاسمع فإن سمعت حسناً فاستزده ، وإن كان غيره
قتلته ، وأنت قادر عليه .
فأنزل فطعم وشرب ، ثم دعا به المنذر فقال له : زدنيه ما ترى ؟
قال : أرى المنايا على الحوايا .
ثم قال المنذر : أنشدني ، فقد كان يعجبني شعرك .
فقال عبيد : حال الجريض دون القريض ، وبلغ الحزام الطبيين ، فأرسلهما
مثلين .
فقال له بعض الحاضرين : انشد الملك هبلتك أمك .
فقال عبيد : وما قول قائل مقتول ، فأرسلها مثلا ، أي لا تدخل في همك من لا
يهتم بك .
قال المنذر : قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك .
قال عبيد : من عزّ بزّ ، فأرسلها مثلا .
فقال المنذر : أنشدني قولك :
أقفر من أهله ملحوب
فقال عبيد :
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
عنت له منية تكود * وحان منها له ورود
فقال له المنذر : أسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك .
فقال :
والله إن مت ما ضرّني * وإن عشت ما عشت في واحدة
فأبلغ بني وأعمامهم * بأن المنايا هي الواردة
لها مدة فنفوس العباد * إليها وإن كرهت قاصدة
فلا تجزعوا لحمام دنا * فللموت ما تلد الوالدة
فقال المنذر : ويلك أنشدنا .
فقال :
تاريخ الكوفة — صفحة 200
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٢٠٠