يا شريك يا بن عمرو * يا أخا من لا أخا له
يا أخا المنذر فك ال * - يوم رهناً قد أناله
يا أخا كل مضاف * وأخا من لا أخا له
إن شيبان قبيل * أكرم الناس رجاله
وأبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحما له
رقباك اليوم في المج * - د وفي حسن المقالة
فوثب شريك وقال : أبيت اللعن ، يدي بيده ودمي بدمه ، إن لم يعد إلى أجله .
فأطلقه المنذر ، فلمّا كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤسه ينتظر
حنظلة ، فأبطأ عليهم فقدّم شريك ليقتل ، فلم يشعر إلاّ وراكب قد طلع ، فإذا هو
حنظلة وقد تحنّط وتكفّن ، ومعه نادبته تندبه .
فلمّا رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال : ما حملك على قتل نفسك ؟
فقال : أيها الملك إن لي ديناً يمنعني من الغدر .
قال : وما دينك ؟
قال : النصرانية .
فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معاً وأبطل تلك السنّة ، وكان سبب تنصّره وتنصّر
أهل الحيرة فيما زعموا .
وروى الشرقي بن القطامي قال : الغري : الحسن من كل شيء ، وإنما سمّيا
الغريان لحسنهما ، وكان المنذر بناهما على صورة غريين ، كان بعض ملوك مصر
بناهما .
وقرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه للمبرد بخط الأديب عثمان بن عمر
الصقلي النحوي الخزرجي ما صورته : وجدت بخط أبي بكر السراج ( رحمه الله ) على ظهر
جزء من أجزاء كتاب سيبويه : أخبرني أبو عبد الله اليزيدي قال : حدثني ثعلب قال :
مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعث وهدم فأنشأ يقول :
لو كان شيء له أن لا يبيد على * طول الزمان لما باد الغريان
ففرق الدهر والأيام بينهما * وكل إلف إلى بين وهجران ( 1 ) .
هامش
1 - معجم البلدان : 4 / 196 - 201 .