يدوم مجراه كلما استتب الأمن والسلام في هذه الديار ، كما وينقطع مجراه كلما فسد
نظام الري في المنبع أو انخفض مستوى الماء في أعالي الفرات ، بسبب تخريب
السدود والنواظم التي تخلفها الحروب والحوادث التاريخية . . . كحروب جنكيز ،
وتاتار ، وأمثالها ، أو كلما قل النفوذ الذي يحافظ بطبيعته على تلك السدود .
المنازل من الكوفة إلى مكة والبصرة ودمشق
ذكر ابن رستة في الأعلاق النفيسة ، الطرق التي سلكها المسافرون من الكوفة
إلى مكة وإلى البصرة ، فقال في صفحة 175 - 176 : من الكوفة إلى القادسية 15 ميلا
ومن القادسية إلى العذيب 6 أميال - وهي مسلحة كانت للفرس على طريق البادية -
وبين العذيب والقادسية حائطان متصلان من جانبيهما نخيل ، فإذا خرجت منه
دخلت البرية ، ومن القادسية إلى المغيثة 30 ميلا ، وهو منزل فيه برك لماء السماء
والمتعشى فيه بوادي السباع على رأس 15 ميلا ، ومن المغيثة إلى القرعاء 32
ميلا ، ومن القرعاء إلى الواقصة 24 ميلا ، وهو منزل كثير الأهل فيه دور وقصور والماء
فيه برك وآبار ، ومن الواقصة إلى العقبة 39 ميلا ، ومن العقبة إلى القاع 24 ميلا ، ومن
القاع إلى زبلة 24 ميلا ، وهي قرية عظيمة بها أسواق ، ومن زبلة إلى الشقوق 21
ميلا ، ومن الشقوق إلى بطان - وهو قبر العبادي - 39 ميلا ، ومن بطان إلى الثعلبية 39
ميلا ، وهي مدينة عليها سور وفيها حمامات وسوق وهي ثلث الطريق إلى مكة ،
وفيها مسجد وجامع ومنبر والماء من البرك ، ومن الثعلبية إلى الخزيمية 32 ميلا ،
وكان هذا المنزل يسمّى زرود ، ومن الخزيمية إلى الأجفر 42 ميلا ، ومن الأجفر إلى
فيد 31 ميلا . . . الخ .
وأمّا الطريق من الكوفة إلى البصرة ، فقد قال ابن رستة أيضاً في الأعلاق النفيسة
ص 180 : من الكوفة إلى القرعاء وبها مسجد سعد ، ومنها إلى مارق ، ومنها إلى القلع
ثم إلى سلمستان ثم إلى أقر ثم إلى الأخاديد ثم إلى عين صيد ثم إلى عين جمل ثم
إلى البصرة .
هذا هو الطريق فيما بين الكوفة والبصرة ، الذي كان يسلكه العمال أيام بني
أمية ، ومسافة هذا الطريق 85 فرسخاً ، ذكر ذلك هشام ابن الكلبي عن أبيه .