نقل الحجر الأسود من مكة إلى الكوفة
روى المجلسي في البحار : عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رواية
منها : « يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عزّوجلّ بما لم يحب به أحداً ، ففضل مصلاّكم
بيت آدم و ( بيت ) نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي
الخضر ( عليه السلام ) - إلى أن قال - : ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر
الأسود ، وليأتين ( عليه ) زمان يكون مصلى المهدي من ولدي » الخ ( 1 ) .
قال ( رحمه الله ) في البيان : قوله : ( ولا تذهب الأيام والليالي . . . الخ : يمكن أن يكون
نصب الحجر بطريق الحق من المعصوم لا عدواناً ، ويكون من خصائص زمانه ( صلى الله عليه وآله )
كأشياء كثيرة ، ويخدش فيه : أنه لم ينقل من خصائصه ذلك النقل والتحويل ، ولعل
المراد : الإخبار بما وقع عدواناً زمن القرامطة ، حيث نقلوا الحجر من مكة إلى الكوفة
ونصبوه في ذلك المسجد ، وكان فيه مدة مديدة حتى انقرضوا ، فنقل إلى موضعه ،
واشتهر أن في نقله من مكة انكسر من ثقله كثير من الإبل ، وفي إعادته حمله بعير
واحد ، وكانت الإعادة في عهد محمد بن قولويه وله قصة عجيبة ( 2 ) .
وسبب نقله :
أن زكرويه القرمطي ( 3 ) خرج في سنة ثلاث وتسعين ومائتين وابتدع ديناً ، ودعا
الناس إليه فأجابوه وقوي أمره واستفحل ، فأخذ يقتل الناس قتلا ذريعاً حتى قتل
هامش
1 - بحار الأنوار : 97 / 389 - 390 ح 14 ، وما بين القوسين من المصدر .
2 - لم نجد هذا البيان في المصدر .
3 - زكرويه بن مهرويه القرمطي ، من زعماء القرامطة ومتألهيهم ، من أهل القطيف ، اختفى
أربع سنين في أيام المعتضد العباسي فلم يظفر به ، ولما مات المعتضد أظهر نفسه واستهوى
طوائف من أهل بادية العراق وبث الدعاة ، وكان أتباعه يسجدون له ويسمونه السيد
والمولى ، ولم يكن يظهر لعسكره بل يسير وهو محجوب ويتولى أموره أحد ثقاته ، وأغار
زكرويه على حجاج خراسان وكانوا نحو عشرين ألفاً فأفنى أكثرهم ، وانتشرت جموعه بين
زبالة وفيد والنباج وحفير أبي موسى ، وانتدب المكتفي الجيوش لقتاله فأصيب في معركة
بين القادسية وخفان فمات بعد أيام وحملت جثته إلى بغداد فأحرقت وأرسل رأسه إلى
خراسان لئلا ينقطع أهلها عن الحج .