ما لم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين وكان أشد بنى العباس تنصدع لهيبته الجبال وكان حسن الخلق لطيف الخلق كامل الظرف فصيح اللسان بليغ البيان له التوقيعات المسددة والكلمات المؤيدة وكانت أيامه غرة في وجه الدهر وردة في تاج الفخر .
وقال ابن واصل كان الناصر شهما شجاعا ذا فكرة صائبة وعقل رصين ومكر ودهاء وله أصحاب أخبار في العراق وسائر الأطراف يطالعونه بجزئيات الأمور حتى ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة وغسل يده قبل أضيافه فطالع صاحب الخبر الناصر بذلك فكتب في جواب ذلك سوء أدب من صاحب الدار وفضول من كاتب المطالعة قال وكان مع ذلك ردئ السيرة في الرعية مائلا إلى الظلم والعسف ففارق أهل البلاد بلادهم وأخذ أموالهم وأملاكهم وكان يفعل أفعالا متضادة وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه حتى إن ابن الجوزي سئل بحضرته من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفضلهم بعده من كانت ابنته تحته ولم يقدر ان يصرح بتفضيل أبى بكر .
وقال ابن الأثير كان الناصر يسئ السيرة خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم وأخذ أموالهم وأملاكهم وكان يفعل الشئ وضده وكان يرمى بالبندق ويغوى الحمام .
وقال الموفق عبد اللطيف وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث واستناب نوابا في الإجازة عنه والتسميع وأجرى عليهم جرايات وكتب للملوك والعلماء إجازات وجمع كتابا سبعين حديثا ووصل إلى حلب وسمعه الناس .
قال الذهبي أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه : منهم
تاريخ الخلفاء — صفحة 483
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٨٣