وفي سنة أربع وستين قصدت الفرنج الديار المصرية في جيش عظيم فملكوا بلبيس وحاصروا القاهرة فأحرقها صاحبها خوفا منهم ثم كاتب السلطان نور الدين يستنجد به فجاء أسد الدين بجيوشه فرحل الفرنج عن القاهرة لما سمعوا بوصوله ودخل أسد الدين فولاه العاضد صاحب مصر الوزارة وخلع عليه فلم يلبث أسد الدين ان مات بعد خمسة وستين يوما فولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب وقلده الأمور ولقبه الملك الناصر فقام بالسلطنة أتم قيام .
ومن اخبار المستنجد قال الذهبي ما زالت الحمرة الكثيرة تعرض في السماء منذ مرض وكان يرى ضوؤها على الحيطان .
وممن مات في أيامه من الأعلام الديلمي صاحب مسند الفردوس والعمراني صاحب البيان من الشافعية وابن البزري شافعي أهل الجزيرة والوزير ابن هبيرة والشيخ عبد القادر الجيلي والإمام أبو سعيد السمعاني وأبو النجيب السهروردي وأبو الحسن بن هذيل المقرئ وآخرون .
المستضيء بأمر الله ، الحسن
المستضيء بأمر الله : الحسن أبو محمد بن المستنجد بالله .
ولد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وأمه أم ولد أرمنية اسمها غضة بويع له بالخلافة يوم موت أبيه .
قال ابن الجوزي فنادى برفع المنكوس ورد المظالم وأظهر من العدل والكرم ما لم نره في أعمارنا وفاق مالا عظيما على الهاشمين والعلوين والعلماء والمدارس ولربط وكان دائم البذل للمال وليس له عنده وقع ذا حلم وأناه ورأفة ولما استخلف خلع على أرباب الدولة وغيرهم فحكى خياط المخزن أنه فصل ألفا وثلاثمائة قباء إبريسم وخطب له على منابر
تاريخ الخلفاء — صفحة 476
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٧٦