وأخرج عن محمد بن المنذر الكندي قال حج الرشيد فدخل الكوفة فطلب المحدثين فلم يتخلف إلا عبد الله بن إدريس وعيسى بن يونس فبعث إليهما الأمين والمأمون فحدثهما ابن إدريس بمائة حديث فقال المأمون يا عم أتأذن لي أن أعيدها من حفظي قال نعم افعل فأعادها فعجب من حفظه .
وقال بعضهم استخرج المأمون كتب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرس هكذا ذكره الذهبي مختصرا .
وقال الفاكهي أول من كسا الكعبة الديباج الأبيض المأمون واستمر ذلك بعده إلى أيام الخليفة الناصر إلا أن محمود بن سبكتكين كساها في خلال هذه المدة ديباجا أصفر ومن كلام المأمون لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال وقال أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر وإذا أدبر أن يقبل وقال أحسن المجالس ما نظر فيه إلى الناس وقال الناس ثلاثة فمنهم مثل الغذاء لا بد منه على كل حال ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض ومنهم كالداء مكروه على كل حال .
وقال ما أعياني جواب أحد مثل ما أعياني جواب رجل من أهل الكوفة قدمه أهلها فشكا عاملهم فقلت كذبت بل هو رجل عادل فقال صدق أمير المؤمنين وكذبت أنا قد خصصتنا به في هذه البلدة دون باقي البلاد خذه واستعمله على بلد آخر يشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي شملنا فقلت قم في غير حفظ الله عزلته عنكم .
ومن شعر المأمون :
لساني كتوم لأسراركم * ودمعي نموم لسرى مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لم يكن لي دموع
تاريخ الخلفاء — صفحة 354
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٥٤