تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخلفاء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إليها ما ينفق فيها فإن كان برا أتوه ببرهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم فأطرق ومن كلام المنصور الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة خلال إفشاء السر والتعرض للحرم والقدح في الملك أسنده الصولي وقال إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك وإلا فقبلها أسنده أيضا وأخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال مما يؤثر من ذكاء المنصور أنه دخل المدينة فقال للربيع أطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فجاءه رجل فجعل يعرفه الدور إلا أنه لا يبتدئ به حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب الرجل الربيع بها فقال ما قال لي شيئا وسيركب فذكره فركب مرة أخرى فجعل يعرفه ولا يرى موضعا للكلام فلما أراد أن يفارقه قال الرجل مبتدئا وهذه يا أمير المؤمنين دار عاتكة التي يقول فيها الأخوص يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدي بك الفؤاد موكل ( 1 ) فأنكر المنصور ابتداءه فأمر القصيدة على قلبه فإذا فيها وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول مالا يفعل فضحك وقال ويلك يا ربيع ! أعطه ألف درهم . وأنسد الصولي عن إسحاق الموصلي قال لم يكن المنصور يظهر لندمائه بشرب ولا غناء بل يجلس وبنيه وبين الندماء ستارة وبينهم وبينها عشرون ذراعا وبينهما وبينه كذلك وأول من ظهر للندماء من خلفاء بني العباس المهدي
تاريخ الخلفاء — صفحة 293 | جلال الدين السيوطي / لجنة من الأدباء