أن يحدو به ذهابا وإيابا بغير شيء
وفي كتاب الأوائل للعسكري كان ابن هرمة شديد الرغبة في الخمر فدخل على المنصور فأنشده
له لحظات من خفا في سرية * إذا كرها فيها عقاب ونائل
فأم الذي أمنت آمنة الردى * وأم الذي حاولت بالثكل ثاكل
فأعجب به المنصور وقال ما حاجتك قال تكتب إلى عاملك بالمدينة أن لا يحدني إذا وجدني سكران فقال لا أعطل حدا من حدود الله قال تحتال لي فكتب إلى عامله من أتاك بابن هرمة سكران فأجلده مائة واجلد ابن هرمة ثمانين
فكان العون إذا مر به وهو سكران يقول من يشتري مائة بثمانين ويتركه ويمضي
قال وأعطاه المنصور في هذه المرة عشرة آلاف درهم وقال له يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها فقال إني ألقاك على الصراط بها بختمة الجهبذ
ومن شعر المنصور وشعره قليل
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة * فإن فساد الرأي أن تترددا
ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة * وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا
وقال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إلى طعاما لا لحم فيه ثم قال يا جارية عندك حلواء قالت لا قال ولا النمر قالت لا فاستلقى وقرأ ( عسى ربكم أن يهلك عدوك ) الآية فلما ولى الخلافة وفدت إليه فقال كيف سلطاني من سلطان بني أمية قلت ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلا رأيته في سلطانك فقال إنا لا نجد الأعوان قلت قال عمر بن عبد العزيز إن السلطان بمنزلة السوق يجلب
تاريخ الخلفاء — صفحة 292
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٩٢