لأن مقابلة الجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد ; ولكل يد مرفق ، فصحت المقابلة .
ولو قيل " إلى الكعاب " فهم منه أن الواجب . . . . ; فإن لكل رجل كعبا واحدا ،
فذكر الكعبين بلفظ التثنية ، ليتناول الكعبين من كل رجل .
فإن قيل : فعلى هذا يلزم ألا يجب إلا غسل يد واحدة ورجل واحدة ؟
قلنا : صدنا عنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع .
* * *
وتارة يقتضى مقابلة ثبوت الجمع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه ، كقوله تعالى :
* ( فاجلدوا ثمانين جلدة ) * .
وجعل منه الشيخ عز الدين : * ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم
جنات تجرى من تحتها الأنهار ) * .
* * *
وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر ذلك إلى دليل يعين أحدهما .
* * *
أما مقابلة الجمع بالمفرد ، فالغالب أنه لا يقتضى تعميم المفرد ، وقد يقتضيه بحسب عموم
الجمع المقابل له ، كما في قوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * ،
المعنى كل واحد لكل يوم طعام مسكين .
وقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ) * إنما هو على كل واحد منهم ذلك .
البرهان — صفحة 5
مساهمون: الزركشي
ص٥