بسم الله الرحمن الرحيم
مقابلة الجمع بالجمع *
تارة يقتضى مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا ، كقوله تعالى : * ( فاستبقوا
الخيرات ) * ، * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ، * ( حافظوا على الصلوات ) * ;
فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع ، فيقتضى اللفظ ضرورة أن كل واحد مأمور بجميع الصلوات
وبالاستباق إلى كل خير ، كما يقال : لبس القوم ثيابهم ، وركبوا دوابهم .
وقوله تعالى : * ( وأعتدت لهن متكأ ) * أي لكل واحدة منهن .
وقوله : * ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) * ، لأنه لا يجوز أن يتذكر
جميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد .
وقوله : * ( إنها ترمى بشرر كالقصر ) * ، أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر ،
والقصر : البيت من أدم ، كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ، ولا يجوز أن يكون الشرر كله
كقصر واحد ; لأنه مناف للوعيد ، فإن المعنى تعظيم الشرر ; أي كل واحد من هذا الشرر
كالقصر . ويؤكده قوله بعده : * ( كأنه جمالات صفر ) * ، هذه فشبه بالجماعة ، أي فكل
واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته ، إذ الجمالات الصفر كذلك الأول ; كل شررة
منه كالقصر . قاله ابن جنى .
وقوله : * ( واستغيثوا ثيابهم ) * .
البرهان — صفحة 3
مساهمون: الزركشي
ص٣