تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الأول : وهو أصلها - العاطفة تشرك في الإعراب والحكم . وهي لمطلق الجمع على الصحيح ، ولا تدل على أن الثاني بعد الأول ، بل قد يكون كذلك ، وقد يكون قبله وقد يكون معه ، فمن الأول : * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض أثقالها ) * ; فإن الإخراج متأخر عن الزلزال ; وذلك معلوم من قضية الوجود لا من الواو . ومن الثاني : * ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) * ، والركوع قبل السجود ، ولم ينقل أن شرعهم كان مخالفا لشرعنا في ذلك . وقوله تعالى مخبرا عن منكري البعث : * ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) * أي نحيا ونموت . وقوله : * ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ) * ، والأيام هنا قبل الليالي ، إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية لليالي وأقل . قال الصفار : ولو كان على ظاهره لقال : " سبع ليال وستة أيام " ، أو " سبعة أيام " ، وأما " ثمانية " فلا يصح على جعل الواو للترتيب . * * * فائدة : وقوله تعالى : * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * ، * ( وذرني والمكذبين ) * أجاز أبو البقاء كون الواو عاطفة ، وهو فاسد ; لأنه يلزم فيه أن يكون الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يتركه ، وكأنه قال : اتركني واترك من خلقت وحيدا ، وكذلك : اتركني واترك المكذبين ، فتعين أن يكون المراد : خل بيني وبينهم ، وهو واو " مع " كقولك : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها . * * *