الأول : وهو أصلها - العاطفة تشرك في الإعراب والحكم . وهي لمطلق الجمع على
الصحيح ، ولا تدل على أن الثاني بعد الأول ، بل قد يكون كذلك ، وقد يكون قبله
وقد يكون معه ، فمن الأول : * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها . وأخرجت الأرض
أثقالها ) * ; فإن الإخراج متأخر عن الزلزال ; وذلك معلوم من قضية الوجود
لا من الواو .
ومن الثاني : * ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) * ، والركوع قبل السجود ،
ولم ينقل أن شرعهم كان مخالفا لشرعنا في ذلك .
وقوله تعالى مخبرا عن منكري البعث : * ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) *
أي نحيا ونموت .
وقوله : * ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ) * ، والأيام هنا قبل الليالي ،
إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية لليالي وأقل .
قال الصفار : ولو كان على ظاهره لقال : " سبع ليال وستة أيام " ، أو " سبعة أيام " ،
وأما " ثمانية " فلا يصح على جعل الواو للترتيب .
* * *
فائدة : وقوله تعالى : * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * ، * ( وذرني والمكذبين ) *
أجاز أبو البقاء كون الواو عاطفة ، وهو فاسد ; لأنه يلزم فيه أن يكون الله تعالى أمر نبيه
عليه السلام أن يتركه ، وكأنه قال : اتركني واترك من خلقت وحيدا ، وكذلك : اتركني
واترك المكذبين ، فتعين أن يكون المراد : خل بيني وبينهم ، وهو واو " مع " كقولك :
لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها .
* * *
البرهان — صفحة 436
مساهمون: الزركشي
ص٤٣٦