وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها ، وانهم لم يعرفوا نحوا
ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا .
ومذهبنا [ فيه التوقيف ، فنقول ] : إن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم
الله تعالى آدم عليه السلام .
قال : وما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من وضع
العروض فلا ننكره ، وإنما نقول : إن هذين العلمين كانا قديما ، وأتت عليهما الأيام ، وقلا
في أيدي الناس ، ثم جددهما هذان الإمامان .
ومن الدليل على عرفان القدماء [ من الصحابة وغيرهم ] ذلك كتابتهم المصحف
على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء ، والهمز والمد والقصر ، فكتبوا ذوات الياء
بالياء ، وذوات الواو بالواو ، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا ، نحو " الخبء "
و " الدفء " و " الملء " فصار ذلك [ كله ] حجة ، وحتى كره بعض العلماء ترك اتباع
المصحف " .
البرهان — صفحة 378
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٨