النوع الخامس والعشرون
مرسوم الخط
ولما كان خط المصحف هو الإمام الذي يعتمده القارئ في الوقف والتمام ، ولا يعدو
رسومه ، ولا يتجاوز مرسومه ، قد خالف خط الإمام في كثير من الحروف والأعلام ، ولم
يكن ذلك منهم كيف اتفق ; بل على أمر عندهم قد تحقق ، وجب الاعتناء به والوقوف
على سببه .
ولما كتب الصحابة المصحف زمن عثمان رضي الله عنه اختلفوا في كتابة " التابوت "
فقال زيد " التابوه " وقال النفر القرشيون : " التابوت " ، وترافعوا إلى عثمان فقال :
اكتبوا : " التابوت " فإنما أنزل القرآن على لسان قريش .
قال ابن درستويه : خطان لا يقاس عليهما خط المصحف وخط تقطيع العروض .
وقال أبو البقاء في كتاب اللباب : " ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة
على لفظها إلا في خط المصحف ; فإنهم اتبعوا في ذلك ما وجدوه في الإمام ، والعمل على الأول " .
فحصل أن الخط ثلاثة أقسام : خط يتبع به الاقتداء السلفي ، وهو رسم المصحف ، وخط
جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه ; وهو خط العروض ، فيكتبون التنوين ويحذفون
همزة الوصل . وخط جرى على العادة المعروفة ; وهو الذي يتكلم عليه النحوي .
البرهان — صفحة 376
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٦