النوع الثالث عشر
في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
[ جمع القرآن على عهد أبى بكر ]
روى البخاري في صحيحه : عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلى أبو بكر مقتل
أهل اليمامة ، فإذا عمر [ بن الخطاب ] عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن
القتل قد استحر بيوم اليمامة بقراء القرآن ; وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن ،
فيذهب كثير من القرآن ; وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا
لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : والله إن هذا خير . فلم يزل عمر يراجعني
حتى شرح الله صدري لذلك ; وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : وقال
أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا أتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله
عليه وسلم : فتتبع القرآن واجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان
بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ فقال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي
شرح له صدر أبى بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور
البرهان — صفحة 233
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٣