لا يستقصى معانيه فهم الخلق ، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطلق ، فالسعيد
من صرف همته إليه ، ووقف فكره وعزمه عليه ، والموفق من وفقه الله لتدبره ، واصطفاه
للتذكير به وتذكره ، فهو يرتع منه في رياض ، ويكرع منه في حياض .
- أندى على الأكباد من قطر الندى * وألذ في الأجفان من سنة الكرى -
يملأ القلوب بشرا ، ويبعث القرائح عبيرا ونشرا ، يحيى القلوب بأوراده ، ولهذا
سماه الله روحا ; فقال : * ( يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ) * ، فسماه
روحا لأنه يودي إلى حياة الأبد ، ولولا الروح لمات الجسد ، فجعل هذا الروح سببا
للاقتدار ، وعلما على الاعتبار .
- يزيد على طول التأمل بهجة * كان العيون الناظرات صياقل -
وإنما يفهم بعض معانيه ، ويطلع على أسراره ومبانيه ; من قوى نظره ، واتسع
مجاله في الفكر وتدبره ; وامتد باعه ، ورقت طباعه ; وامتد في فنون الأدب ، وأحاط
بلغة العرب .
قال الحر إلى في جزء سماه : " مفتاح الباب المقفل ، لفهم الكتاب المنزل " :
لله تعالى مواهب ، جعلها أصولا للمكاسب ، فمن وهبه عقلا يسر عليه السبيل ، ومن
ركب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل ، ومن أيده بتقوى الاستناد إليه في جميع
البرهان — صفحة 5
مساهمون: الزركشي
ص٥