الثالث : قيل : لم يذكر الله تعالى " امرأة " في القرآن وسماها باسمها إلا مريم بنت
عمران ، فإنه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعا ، لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال : إن الملوك
والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم ، يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال
والأهل ونحوه ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ، ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر
والتصريح بها ، فلما قالت النصارى في مريم وفى ابنها ما قالت صرح الله تعالى باسمها ،
ولم يكن عنها ; تأكيدا لأمر العبودية التي هي صفة لها ، وإجراء للكلام على عادة
العرب في ذكر أبنائها ; ومع هذا فإن عيسى لا أب له ، واعتقاد هذا واجب ، فإذا تكرر
ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه ، وتنزيه
الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله .
* * *
الرابع : وأما الرجال فذكر منهم كثيرا ; وقد قيل في قوله تعالى : * ( ذرني ومن
خلقت وحيدا ) * إنه الوليد بن المغيرة ، وقد سمى الله زيدا في سورة الأحزاب للتصريح
بأنه ليس بابن النبي صلى الله عليه وسلم ; وأضيف إلى ذلك السجل ; قيل : إنه كان يكتب
للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه المراد بقوله تعالى : * ( كطي السجل للكتب ) * .
البرهان — صفحة 163
مساهمون: الزركشي
ص١٦٣