[ 30 ] وأما قولك بأن ( المسيح طلب من الأعمى الذي شفاه أن
يؤمن بهذه الحقيقة قائلا : أتؤمن بابن الله ؟ فأجاب الأعمى : من هو لكي
أؤمن به ؟ فقال له : إن الذي يتكلم معك هو هو . فقال الأعمى : أؤمن
وسجد له ) .
فقد سمعناه قبلك أيضا من اناستاس ، ولو صح هذا الكلام عن
المسيح - وأنى - لما عدا أن يكون جاريا على اصطلاح العهدين من
تسمية المؤمن الصالح بابن الله .
[ 31 ] وأما قولك : ( إن هذا الأعمى ومريم المجدلية ومريم أم
يعقوب والتلاميذ سجدوا للمسيح ولم يردعهم ، مع أن السجود لا يحق إلا
لله ، فكيف يرضى المسيح أن يسجدوا له لو لم يكن إلها حقيقة ) .
فقد سمعناه قبلك أيضا عن احتجاجات أناستاس ، وكنا نعجب
من أن الذي ينصب قسا ورئيسا في ديانته كيف يجهل من كتبه كثرة نقلها
لسجود الأنبياء للبشر ، وسجود البشر للأنبياء ، وسجود النبي للنبي ؟ !
وإن توراتكم لتقول مكررا : إن إبراهيم خليل الله قد سجد لشعب
الأرض لبني حث ( 122 ) وقد كان هؤلاء مشركين !
وإن يعقوب عند ملاقاته لعيسو سجد إلى الأرض سبع مرات ،
وسجد أيضا نساؤه وأولاده ( 123 ) ولسانها ينادي بأن هذا السجود كان تحية
وتملقا لعيسو لئلا يبطش بهم ، إذ كان يعقوب خائفا منه !
هامش
( 122 ) تك 23 : 7 و 12 .
( 123 ) تك 33 : 3 - 7 .