على نفسه ، وغلبته لشهوته ، وأعانه على عدوه ، بقطع الوسواس من قلبه ؛ فإن من بادر إلى بابه ، ودخل في حرزه ، صار غالبا لا مغلوبا » . 6 - قال ، وسمعت إبراهيم ، يقول : « حلاوة الطاعة بالإخلاص ، تذهب بوحشة العجب » .
7 - قال ، وسمعت إبراهيم ، يقول : « عجبت لمن عرف أن له طريقا إلى ربه كيف يعيش مع غير اللّه تعالى ، واللذة يقول : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) .
8 - قال ، وسمعت إبراهيم ، يقول : « جُبلت الأرواح من الأفراح ؛ فهي تعلوا أبدا إلى محل الفرح من المشاهدة . والأجساد خلقت من الأكماد ؛ فهي لا تزال ترجع غلى كمدها ، من طلب هذه الفانية ، والاهتمام بها ولها » : 9 - قال ، وسمعت إبراهيم ، يقول : « من قال : « به » ، أفناه عنه × ومن قال ، « منه » أبقاه له » .
* * *
10 - أنشدني منصور بن عبد اللّه ، قال : أنشدني إبراهيم بن المولد لبعضهم :
لولا مدامع عشاقٍ ولوعتهم * لبان في الناس عزُّ الماء والنار
فكل نارٍ من أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن دمعٍ لهم جارى
11 - قال ، وسمعت إبراهيم بن المولد ، يقول : « ثمن التصوف فناؤك فيه فإذا فنيت فيه بقيت بقاء الأبد ؛ لأن من فنى عن حسوسه ، بقي بمشاهدة المطلوب ، وذلك بقاء الأبد » .
طبقات الصوفية — صفحة 412
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤١٢