* * *
9 - سمعتُ أحمدَ بنَ علىِّ بن جعفرٍ ، يقول : سمعتُ محمد بن علىِّ الكتانِيَّ يقول : سمعتُ أبا سعيدٍ الخرَّازَ ، يقول : " للعارفين خزائنُ أودعوها عُلوماً غريبةً ، وأنباءَ عجيبةً ؛ يتكلَّمون فيها بلسان الأَبَدِيَّة ، ويخبرون عنها بعبارة الأَزَلِيَّة " .
10 - قال ، وقال أبو سعيدٍ : " لولا أن الله عز وجلَّ أدخل موسى ، عليه السلامُ ، في كَنَفِه لأصابه مثلُ ما أصاب الجَبَل " .
* * *
11 - سمعتُ أبا عبد الله الرَّازِيَّ ، يقولُ سمعتُ أبا العباس الصَّيَّادَ ، بمصر ، يقول : سمعتُ أبا سعيدٍ الخرازَ ، يقول : " رأيتُ إبليسَ في النوم ، وهو يَمُرُّعَنِّي ناحيةً . فقلت له : تعالى ! فقال : أَيْشُ أعملُ بكم ! أنتم طرحتُم من نُفوسِكم ما أُخادِع به الناسَ . قلتُ : ما هو ؟ . قال : الدنيا ! فلما وَلّى عنى ، التفتَ إلَىَّ ، وقال : غير أَنَّ لي فيكم لطيفة ! قلتُ : ما هي ؟ قال : صُحْبةُ الأحداثِ . قال أبو سعيد : وقَلَّ من يتخلَّص من هذا من الصوفية " .
* * *
12 - سمعتُ علىَّ بن عبد الله ، يقول : سمعتُ أبا العباس الطَّحَّانَ ، يقول : قال أبو سعيدٍ الخرَّازُ : " المحبُّ يتعلَّل إلى محبوبه بكلِّ شئ ، ولا يتسَلّى عنه بشئ ، ويَتْبَع آثارَه ، ولا يدع استِخْبَارَه . وأنشد :
أُسائِلُكُم عَنْها ، فهَلْ من مُخَبِّر * فمالي بِنُعْم ، مُذْنأتْ دَرُها ، عِلْمُ
فَلَو كُنت أدرى أين خيَّم أهلُها * وأَيُّ بِلادِ الله ، إذ ظَعُنوا ، أَمُّوا
إذاً لَسَلَكْناه مَسلَك الريحِ خَلْفَها * ولَوْ أَصبَحتْ نُعمْ ومِنْ دونها النَّجْمُ
طبقات الصوفية — صفحة 232
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٢