وممّا استدلّ به على شرطيّتها أنها لو كانت جزءا لافتقرت إلى نيّة أخرى ، ويتسلسل . وبأنها تتعلَّق بالصلاة ، فلو كانت جزءا لتعلَّق الشيء بنفسه .
ووجه ضعف الأول : منع الملازمة أولا . والتسلسل ثانيا .
ووجه ضعف الثاني : أنه إن أريد من تعلَّقها بالصلاة تعلَّقها بمسمّى الصلاة حتى بنيّتها فهو مصادرة وممنوع . وإن أريد به تعلَّقها بباقي أفعال الصلاة فهو لا ينافي كونها جزءا منها ، إذ لا يلزم تعلَّق الشيء بنفسه ، ضرورة مغايرة المتعلَّق - بالكسر - للمتعلَّق - بالفتح - حينئذ .
أقول : وفي المسألة قول بالتوقّف والتردّد ، نظرا إلى ما عن جامع المقاصد من أن خاصّة الشرط والجزء معا قد اجتمعتا في النيّة ، فإن تقدّمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها - بخلاف باقي الشروط - إن تحقّق ذلك يلحقها بالأجزاء ( 1 ) .
وأورد عليه الجواهر ( 2 ) بمنع اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها ، بل هو مبنيّ على القول بجزئيّتها ، والمفروض أنه أول الكلام ، أو على دليل بالخصوص ، والمفروض عدمه .
هذا ، ولكنّها بالشرط أشبه ، كما صرّح به الماتن والجواهر ( 3 ) وغيرهما . ووجه الأشبهيّة : أن عنوان الحقيقة الشرعيّة المتشرّعيّة والذي في أيديهم معاملة نيّة الصلاة كمعاملة القصد في غيرها ، فيقال : نويت الصلاة ، وما نواها ، وهي منويّة أو غير منويّة ، ونحو ذلك ممّا هو كالصريح في خروجها عنها ، وأنها نحو نيّة الضرب والأكل وغيرهما .
* قوله : « لا يتفرّع بعضها » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 217 .
( 2 ) الجواهر 9 : 152 - 153 .
( 3 ) الجواهر 9 : 152 .