كراهة منه . وهو أقرب وجوه الجمع في المستحبّات التي لا يجري فيها ما يجري في غيرها من حمل المطلق على المقيّد ، سيّما بالنظر إلى قاعدة التسامح في أدلَّة السنن ( 1 ) .
بل الأقرب من تلك الجموع كلَّها هو إبقاء التحنّك والإسدال على ما هما عليه ظاهرا من استحباب كلّ منهما تعيينا ، لا تخييرا ولا غيره من الإرجاع والتأويل ، وذلك لعدم المنافاة المتوهّم في استحباب كلّ منهما تعيينا ، وإمكان الجمع بين التحنّك بطرف العمامة والإسدال بجزئه الأخير كما فيما استطال الطرف على قدر يسع للتحنّك به والإسدال بآخره ، أو التحنّك بأحد طرفي العمامة والإسدال بطرفها الآخر ، كما هو المستحبّ في تحنيك الميّت بكلّ من طرفي العمامة ، فلا منافاة حينئذ في استحباب كلّ منهما تعيينا حتى يتكلَّف في الجمع بينهما بتلك الجموع والتأويلات .
ولم أقف فيما أعلم على من سبقني إلى بيان هذين الوجهين لرفع المنافاة المتوهّمة في البين ، سوى أنّي بعد [ ما ] كتبت ذلك بمدّة مديدة وقفت على شاهد الجمع الأخير في صريح بعض نصوص الباب في الوسائل ، من أن الرضا عليه السّلام خرج بعض الأعياد كما خرج رسول اللَّه وأمير المؤمنين ، بعمامة بيضاء من قطن ، ملقيا طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، الخبر ( 2 ) .
ثم إن في المسألة إشكالات وتنبيهات . أما الإشكالات فمنها : الجمع بين طائفتين أخبار التحنّك والإسدال . وقد عرفت دفعه بأبلغ وجه .
ومنها : عموم أخبار ( 3 ) التحنّك طرّا ، مع تخصيص الفقهاء الزيادة بحال الصلاة .
ولعلَّه من جهة اختصاص وضع الكتب الفقهيّة ببيان حكم حال المصلَّي حال
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 59 ب « 18 » من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 ) الوسائل 3 : 378 ب « 30 » من أبواب أحكام الملابس ح 5 .
( 3 ) الوسائل 3 : 291 ب « 26 » من أبواب لباس المصلَّي .