الصلاة من بين سائر أحواله ، دون تخصيص أصل الحكم به ، كما صرّح به غير واحد منهم . أو من جهة أن المراد من العمامة فيما ورد في بعض الأخبار ( 1 ) من أن : « ركعتان مع العمامة خير من أربع ركعات بغير عمامة » . هو العمامة مع الحنك ، بقرينة أخبار ( 2 ) منع التعمّم بلا حنك .
ومنها : اشتمال أخبار ترك التحنّك على ما يترتّب على ترك الواجب ، مثل قوله عليه السّلام : « الطابقيّة عمّة إبليس » ( 3 ) . وأول من وضعها على رأسه ( 4 ) إبليس .
و « من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داء لا يلومنّ إلا نفسه » ( 5 ) . وقوله عليه السّلام : « الفرق بيننا وبين المشركين بالتلحّي » ( 6 ) . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في تحريم تركه ، والمشتملة على ما يترتّب على ترك الواجب ، مع إجماع من عدي الصدوق ( 7 ) ومشايخه على استحبابه وكراهة تركه دون حرمته ، فكيف التوفيق ؟ ويمكن دفعه بوجوه :
منها : استقراب مذهب الصدوق على ما يقتضيه ظاهر النصوص وإن خالف المشهور ، إذ ربّ شهرة لا أصل لها .
ومنها : حمل ظاهر النصوص على المبالغة مجازا ، من جهة أن تأكَّد استحبابه وكراهة تركه لمّا كان بمثابة قريبة إلى وجوب الفعل وحرمة تركه صحّ التعبير عنه بما يعبّر عن الوجوب وحرمة الترك مبالغة .
أو من جهة أن فعله لمّا اشتمل على المصالح المكمونة القريبة إلى الوجوب والإلزام ، وتركه على المفاسد المكمونة القريبة إلى الحرمة والحظر ، عبّر عنه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 339 ب « 64 » من أبواب لباس المصلَّي ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 : 291 ب « 26 » من أبواب لباس المصلَّي .
( 3 ) الوسائل 3 : 291 - 292 ب « 26 » من أبواب لباس المصلَّي ح 4 ، 1 ، 10 .
( 4 ) لم نجد هذا المضمون في مصادر الحديث .
( 5 ) حكاه عنهم المحقّق القمّي « قدّس سرّه » في القوانين 1 : 140 .
( 6 ) حكاه عنهم المحقّق القمّي « قدّس سرّه » في القوانين 1 : 140 .
( 7 ) الفقيه 1 : 172 ذيل ح 813 .