في ألفاظ العبادة ألف كلام فكيف في غيرها ؟ ! وحينئذ فيحمل القذر على الوسخ غير النجس ، والقليل على القليل المتّصل بكرّ أو مادّة عاصمة ، أو على ما يبلغ الكرّ من غير زيادة ، فهو قليل بالنسبة إلى البحر والنهر ونحوهما من المياه الكثيرة .
فحاصل الجواب عمّا استدلّ به للمعاني من عدم انفعال القليل من الأخبار الخاصّة هو : أن الصحيح منها غير صريح ، والصريح غير صحيح .
* قوله : « إذا لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا ولا أثرا » .
* [ أقول : ] المراد من كتبنا المشهورة غير الموجود فيها النبويّ المذكور خصوص الكتب الأربعة المشهورة ، وإلا فهو موجود في الوسائل ( 1 ) والتنقيح ( 2 ) وغيرهما نقلا عن المعتبر ( 3 ) . وعن السرائر ( 4 ) تواتره . ولكن الذي وقفت عليه في السرائر دعوى الاتّفاق على روايته لا تواتره .
وكيف كان ، فهذا القدر من شهرة السند كاف في جبر ضعفه ، وإن لم يذكر في كتبنا الأربعة المشهورة .
نعم ، دلالته على العموم المدّعى موهون بمصير المشهور إلى خلافه .
* قوله : « وقيل في انتصار هذا القول اعتبارات ضعيفة ووجوه هيّنة » .
* أقول : منها : أن المتنجّس لا يطهر ، فلو تنجّس القليل بمجرّد ملاقاة النجس لأدّى ذلك إلى أن المتنجّس لا يطهر إلا بإيراد كرّ من الماء عليه .
ومنها : استبعاد الفرق جدّا بين قليل المطر وقليل غيره من الملاقي
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 101 ب « 1 » من أبواب الماء المطلق ح 9 .
( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 39 .
( 3 ) المعتبر 1 : 41 .
( 4 ) انظر الهامش ( 4 ) في ص : 23 .