ومراد الشهيد في الروضة بقوله : « والمراد بالسماء جهة العلوّ » ( 1 ) محتمل لإرادة ذلك ، تعميما لمياه الأرض ، كما هو محتمل لإرادة خصوص ماء الغيث الموجود بين السماء والأرض ، دفعا لتوهّم وجوده في نفس السماء كالبروج والكواكب .
وإما على أن المراد من إنزال مياه الأرض من السماء إنزال أسبابها ومؤثّراتها ، حيث إن التأثيرات بسبب العلويّات ، وعند مقابلتها أو ملاقاتها على اختلاف الرّأيين ، فأقام إنزال الأسباب مقام إنزال مسبّباتها ، نظير قوله تعالى :
* ( أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ) * ( 2 ) . وقوله تعالى * ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ) * ( 3 ) . وقوله تعالى * ( وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ) * ( 4 ) . وقوله عليه السّلام : « إن اللَّه أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض ، أنزل الحديد والماء والنار والملح » ( 5 ) .
* قوله : « وإن احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل » .
* [ أقول : ] أما وجه احتياجه فلما قيل من أن اسم الآلة وإن أشبهت المشتقّات - كأسماء الزمان والمكان - بالدلالة على المبدأ ، لكنّها لا توصف بها ، لأنها أسماء لأمور معيّنة ، بخلاف سائر المشتقّات الموضوعة على الإبهام .
وأما تأويله فإلى معنى المستعين والمعالج به الطهر ، أو تخريجه عن الوصفيّة إلى البدليّة أو الحاليّة .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 30 .
( 2 ) الأعراف : 26 .
( 3 ) الحديد : 25 .
( 4 ) الذاريات : 22 .
( 5 ) كنز العمّال 15 : 418 ح 41651 .