أيضا عرقان مكتنفان للسرّة ، على ما في جواهر اللغة ( 1 ) ، إلا أن المراد به الأول بقرينة قوله : « بين الحالب والذكر » .
وكيف كان ، فهذه العلائم لو سلَّمت إفادتها العلم فإنما هو لمثل معتبرها جالينوس من أهل الخبرة ، وأما لغيره من السواد الغالب فلا يظنّ حصول الظنّ منها فضلا عن العلم ، المعتبر في الخروج عن استصحاب حياة المشتبه وقاعدة اليقين والاحتياط ، اللازم في حفظ النفوس بالأدلَّة الأربعة .
* قوله : « للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر » .
* [ أقول : ] وفيه : أن شهرة كون التغييرات المذكورة علامة الموت إما شهرة فتوائيّة بين العلماء كما عن الجواهر ( 2 ) ، أو شهرة عاديّة بين أهل العرف والعادة كما في البرهان ( 3 ) ، وعلى كلّ من التقديرين فلا قرينيّة فيها على الفرد غير المتبادر ، بعد فرض كونها شهرة خارجيّة غير مستندة إلى فهم ذلك من لفظ التغيير ، الكاشف ظنّا عن اقترانه بقرينة مخفيّة على غير المشهور . مع أن في قرينيّة فهم المشهور وجابريّة قصور الدلالة به أيضا خلافا ، مضافا إلى معارضة قرينيّة تلك الشهرة بوقوع التصريح في أخبار ( 4 ) التغيير باعتبار العلم بالموت ونفي اعتبار الظنّ .
ففي الموثّق : « يحتبس الغريق حتى يتغيّر ويعلم أنه قد مات » ( 5 ) . وفي الصحيح : « يترك ثلاثة أيّام من قبل أن يدفن ، وكذلك صاحب الصاعقة ، فإنه ربما
هامش
( 1 ) لم نظفر على هذا الكتاب ، ولعلّ المراد الصحاح للجوهري ، انظر الصحاح 1 : 115 .
( 2 ) الجواهر 4 : 25 .
( 3 ) البرهان القاطع 2 : 162 - 163 .
( 4 ) الوسائل 2 : 676 ب « 48 » من أبواب الاحتضار .
( 5 ) الوسائل 2 : 677 ب « 48 » من أبواب الاحتضار ح 4 .