العشرة « هو نفي ازدياده عن العشرة لا نفي أقليّته عنه ، استدلال من صرّح بنفي ازدياده عن العشرة بالأخبار المزبورة المصرّحة بالرجوع إلى العادة .
أقول : وممّا يرشد إليه أيضا استدلالهم عليه بأنه حيض احتبس لتغذية الولد ، وتشبيهه بالحيض في النصّ والفتوى ، وأن قولهم : « أكثر النفاس عشرة » على حدّ قولهم : « إن أكثر الحيض عشرة » . فكما أن المراد من أكثر الحيض عشرة نفي ازدياده عن العشرة دون نفي أقليّته عنها ، كذلك المراد من قولهم : « أكثر النفاس عشرة » هو نفي ازدياده عنها لا نفي أقليّته عنها .
بل كثير ممّن صرّح بأن أكثر النفاس عشرة صرّح بأن ذات العادة تأخذ في النفاس بعدد عادتها في الحيض ، إلا الماتن في المعتبر ، فإنه مع اختياره كون أقصى النفاس عشرة قال في الفروع : « لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض ، ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل العشرة نفاسا ، وما زاد استحاضة » ( 1 ) . واستدلّ عليه بما روي من أن النفساء تقعد أيّام قرئها ثم تستظهر بعشرة ( 2 ) أيّام . وذكر بعض أخبار ( 3 ) الرجوع إلى العادة ، ثم قيّدها بصورة انقطاع النفاس على العادة ، دون استمراره إلى ما بعد العشرة الذي هو مفروض البحث . ولكن الظاهر أن ذلك فتوى من المعتبر ، لا فهمه من فتوى الأصحاب بأن أكثر النفاس عشرة ، ولهذا خصّه المنتهى ( 4 ) بهذه المقالة وغلَّطه .
* قوله : « ومثله نسبة المصنف مفاد العبارة إلى الأشهر » .
* [ أقول : ] أي : كما أن مرادهم بالعبارة نفي ازدياد أكثر النفاس عن العشرة لا نفي أقليّته عنه ، كذلك المراد بنسبة مفادها إلى الأشهر كون المشهور أن أكثر
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 257 .
( 2 ) الوسائل 2 : 612 ب « 3 » من أبواب الحيض ح 3 .
( 3 ) الوسائل 2 : 611 ب « 3 » من أبواب النفاس .
( 4 ) المنتهى 2 : 442 .