الناشئ عن الشكّ في مشخّصاته الجزئيّة المختلفة باختلاف آحاد النساء ، لرجوع الشكّ فيه أيضا إلى الشكّ في الامتناع الواقعي من بعض الجهات لا محالة ، فلا يتحقّق الإمكان حينئذ إلا بعد العلم بانتفاء ما عدا الحيض ، ومعه لا حاجة إلى القاعدة .
ولو أريد منه عدم الامتناع الواقعي من جهة خاصّة - أعني : من جهة ما صدر من الشارع واقعا من الشرائط والموانع الواقعيّة - كما صرّح به ، ففيه : عدم الفرق ، وكونه كالتحكَّم البحت ، لمساواة كلّ ما له مدخليّة في الحيضة ، سيّما على ما تقدّم ( 1 ) من عدم جعل للشارع في موضوعه ، وإنما هو كاشف عن موضوع عادي . كما أن دعواه المعارضة بين مجرى قاعدة إمكان الحيضة في هذا القسم من الشكّ وبين أصالة عدم الحيضة أيضا ، فيه نقضا : أنه لو سلَّمت المعارضة بينهما في هذا القسم لم يسلم منها شيء من الأقسام أصلا ورأسا وحلَّا : بما تقدّم ( 2 ) من ورود تلك القاعدة - على تقدير تسليمها - على الأصل المذكور قطعا .
* قوله : « ولكن الاحتياط مطلوب » .
* أقول : بل هو قول من أقوال المسألة محكيّ عن الشهيد في الذكرى ( 3 ) .
ولكن فيه : أما وجوب الاحتياط في المقام فلا دليل عليه . وأما استحبابه وحسنه العقلي فيه فمبنيّ على عدم احتمال الحرمة الذاتيّة في عبادة الحائض ، واختصاص حرمتها التشريعيّة بصورة قصد التشريع غير المجامع لقصد الاحتياط ، وإلا كان الاحتياط مع احتمال الحرمة معارضا بأولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة .
* قوله : « وفي حكمه النقاء المتخلَّل بين الثلاثة والعشرة فما دون ،
هامش
( 1 ) في ص : 122 .
( 2 ) في ص : 142 .
( 3 ) الذكرى : 28 .