وثالثا : أن مخالفة بعض فقرات النصّ لإجماع ونحوه لا يوجب القدح في سائر فقراته الأخر السليمة عن المعارضة ، كالعامّ المخصّص ، حيث إن التخصيص فيه لا يوجب سقوطه عن الحجّية في الباقي .
* قوله : « وليس في الموثّق : إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أخرى مستقبلة ( 1 ) ، ومثله الحسن ( 2 ) ، دلالة عليه بوجه » .
* [ أقول : ] أما وجه دلالتهما عليه فمبنيّ على ظهورهما في إطلاق الحيضة الأولى على الملفّق أقلَّها - وهو ثلاثة أيّام - من الدمين المتخلَّل بينهما النقاء الأقلّ من عشرة أيّام .
وأما وجه عدم دلالتهما عليه فلعدم ظهورهما إلا في كون حيضة الدم الأول مفروغا عنها ، ولا يسلَّم حيضيّتها إلا بعد الثلاثة المتوالية ، فلا إطلاق فيهما على الثلاثة الملفّقة . مضافا إلى أنه لو سلَّم إطلاق فيهما فهو كسائر إطلاقات أقلّ الحيض ثلاثة مخصّص ومقيّد بما تقدّم من صريح الرضويّ ( 3 ) المعتضد بالشهرة .
ثم إن في المسألة قولا ثالثا بالتفصيل - عن أحكام الراوندي ( 4 ) - بعدم اعتبار التوالي في الحبلى المستبان حملها واعتباره في غيرها ، جمعا بين ما دلّ على اعتبار التوالي وما دلّ على عدمه ، بشهادة الموثّقة عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال : « إن كان دما عبيطا فلا تصلّ ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » ( 5 ) بناء على أنها ترى اليوم واليومين أولا ثم
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 552 ب « 10 » من أبواب الحيض ح 11 .
( 2 ) الوسائل 2 : 554 ب « 11 » من أبواب الحيض ح 3 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام 1 : 192 .
( 4 ) فقه القرآن 1 : 52 .
( 5 ) الوسائل 2 : 578 ب « 30 » من أبواب الحيض ح 6 .