عن مثل يونس ، ويروي عنه مثل إبراهيم بن هاشم ، الذي نقل أنه أول من نشر أحاديث الكوفيّين بقم ، فإن سكون القميّين إلى روايته يستلزم سكونهم إلى رواية من يروي عنه ، خصوصا بملاحظة أن الصدوق نقل عن شيخه ابن الوليد أن ما تفرّد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ، لمجرّد اتّهامه بالغلوّ ، مع أنه من أجلّ من روى عن يونس ، ولم ينقل ذلك في غيره من تلامذة يونس ومن روى عنه كإسماعيل بن مرار ومحمد بن سندي ، فإن مجرّد مثل ذلك كاف في قبول رواية إسماعيل بن مرّار ، خصوصا على ما نحن عليه معاشر المشهور من حجّية مطلق مظنون الصدور .
وأما يونس بن عبد الرحمن ، فهو من أجلّ من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .
وأما تضعيف السند بإرساله في الرياض تبعا للذخيرة فلعلَّه من جهة اشتباهه بيونس بن يعقوب ، كما وقع ذلك صريحا في نسخ الجواهر ( 1 ) .
وهو اشتباه واضح ، لتقوية جملة منهم إيّاه ، وجوابهم عن إرساله - حتى في الجواهر ( 2 ) - بأن المرسل من أصحاب الإجماع . ومن الواضح على الخبير أن الذي من أصحاب الإجماع هو ابن عبد الرحمن لا ابن يعقوب ، فنسبته مع ذلك إلى ابن يعقوب غفلة واضحة . ولأن في الطريق إلى يونس إسماعيل بن مرار وإبراهيم بن هشام ، وهما من تلامذة يونس بن عبد الرحمن ، ويرويان عنه لا عن ابن يعقوب ، فإن تلميذ ابن يعقوب والراوي عنه هو الحسن بن فضّال وابن أبي عمير لا غير .
وأما تضعيف الرواية مع ذلك بالشذوذ والندور ، ففيه : كون الشاذّ من الأخبار ما تفرّد في روايته بعض من لم يتفرّد في رواية معارضة المشهور ، وهو ما
هامش
( 1 ) الجواهر 3 : 153 .
( 2 ) الجواهر 3 : 155 .