أصالة عدم التقييد والاشتراط - يقتضي عدم اعتباره . فانحصر الدليل على اعتباره في التبادر والنصّ الرضويّ والشهرة المحقّقة ، وبها الكفاية حجّة ومخصّصا للأصل المذكور ، إن لم يكتف بكلّ منها حجّة ومخصّصا له برأسه ، كما مرّ غير مرّة .
* قوله : « والثاني يتوقّف صحّته على ما لو ذهب الخصم . إلخ » .
* [ أقول : ] يعني : أن تبادر توالي الثلاثة من النصّ ( 1 ) يتوقّف صحّته وثمرته في إبطال حيضة الثلاثة المتفرّقة على ما لو قال الخصم معها بأن النقاء المتخلَّل بينها طهر ، فإن ثلاثة الحيض حينئذ هي الدماء المتفرّقة ، وظاهر النصّ اعتبار تواليها . وأما لو قال بأن الدماء المتفرّقة مع النقاء المتخلَّل مجموعها حيض من جهة أنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة مطلقا ، فلا يبطله تبادر توالي ثلاثة أيّام أقلّ الحيض ، لأن هذا المجموع ليس أقلّ الحيض ، بل لا يكون ذلك من الأقلّ ، وإنما الأقلّ حينئذ منحصر في ثلاثة أيّام الدم المتوالية ، فلا مانع من الحكم بحيضة الثلاثة المتفرّقة .
وقد ردّ هذا الإيراد بأن التحديد بالثلاثة في النصّ والفتوى ظاهرا إنما هو للحيض الدمي لا الحكمي ، فالخلاف إنما هو في أن أقلّ زمان دم الحيض هو الثلاثة المتوالية أو مطلق الثلاثة في جملة العشرة .
وكما اندفع هذا الإيراد عن تبادر التوالي من أقلّ الحيض ثلاثة ، كذلك يندفع النقض الآخر عنه ، وهو أنه لو كان التوالي مرادا من قوله : « أقلّ الحيض ثلاثة » لكان مرادا أيضا من قوله : « وأكثره عشرة » مع عدم اعتباره في تحقّق الأكثريّة قطعا .
وتقريب دفعه أيضا : الالتزام بذلك في العشرة أيضا لولا الصارف من الدليل
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 2 : 551 ب « 10 » من أبواب الحيض .