إلى بهاء الدولة منه ما قامت سوقه عنده به وثقل ذلك على أبى غالب محمد بن علي وهو إذ ذاك ناظر في الوزارة وعلى أبى الفضل ابن سودمند [ 1 ] بعده .
وتوجه بهاء الدولة إلى الأهواز لقتال أبى العباس بن واصل فقبض الوزير أبو غالب على أبى الحسن وحبسه في دار المملكة مدة حتى بلغت منه الضغطة والشدة .
ثم بلغ الوزير ان بهاء الدولة سأل عنه وقال ما فعل ذلك البائس ابن إسحاق . فاشفق ان يكاتبه بإنفاذه إلى حضرته فاحتال عليه بان استدعاه من محبسه [ 117 ] وخلا به وقال له :
- « قد استولى أبو غالب الحسن بن منصور [ 2 ] على كرمان واستأكل أموالها ومنعني مما كنت أرجو حصوله منها وعملت على أن أخرجك إليها كالمقرّر لارتفاعها . فإذا ثبتت قدمك واستقرت الدار بك قلَّدتك وسلَّمت أبا غالب إليك لتستقصى أمره وترتجع منه ما أخذه واحتجنه . وأعلم أن المحنة قد بلغت منك وأنك محتاج إلى ما تعيد به تجملك وقد وقّعت لك إلى أبى عبد الله بن يوسف الفسوي بعشرين ألف درهم تصرفها في ذلك وينبغي أن تسبقني إلى فسا وتستوفى هذا المال وتبتاع به رحلا وبهائم . فإنني سأتبعك إلى هناك وأقرر ما بيني وبينك وأنفذك . » وحمل اليه ثيابا من خزانته ونفقة . فاغترّ أبو الحسن وقدر هذا القول حقا وما وراءه من الاعتقاد سليما .
هامش
[ 1 ] . والمثبت في مد : سودمنذ ( بالذال المعجمة ) .
[ 2 ] . هو السيرافي ذو السعادتين الوزير . وفى تاريخ الإسلام انه تصرف بالأهواز وخرج إلى شيراز وصحب فخر الملك فاستخلفه ببغداد ثم توجه إلى فارس للنظر في الممالك بحضرة سلطان الدولة فناخسرو وخلف الوزير جعفر بن محمد ( بن فسانجس ) فلما قبض السلطان على جعفر ولاه الوزارة . وفى آخر أمره وقع خلف بين الجيش فقتلوا أبا غالب في صفر سنة 413 ( مد ) .