تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وزبيلا وحبلا ينزل فيها وبرد القيد ونقب النقب ونزل الموفق والفراش بعده ليلة النوروز الواقع في شهر ربيع الآخر يوم الاثنين لليلتين بقيتا منه وقد أعددت له ما يركبه . فركبه وسرنا فلم يصبح إلا ببلاد سابور وخرج الديواني [ 1 ] فاستقبله [ 90 ] وخدمه . قال أبو نصر : فلما نزل وسكن جأشه قلت له : - « قد خلصت وملكت أمرك ، إلَّا أنّ بهاء الدولة خصمك والبلاد له والناس في طاعته ، واعتقاده فيك الاعتقاد الذي تعرفه . والصواب أن تأخذ لنفسك وتسبق خبرك إلى حيث تأمن فيه من طلب يلحقك . » وقال له الديواني قريبا من هذه المقالة ، ووعده أن يسير به حتى يوصله إلى أعمال بدر بن حسنويه وأعمال البطيحة ، فلم يقبل وقال : - « بل أراسل الملك واستصلح رأيه . » وراجعناه وبيّنّا له وجه الرأي فيما أشرنا به . فأقام على المخالفة وألزمنى أن أعود إلى شيراز واجتمع مع أبي الخطاب واستعلم رأيه له فيما يدبّر به أمره . وكتب كتابا إلى بهاء الدولة ب : - « انّنى لم أفارق اعتقالك خروجا عن طاعتك ولا عدولا عن استعطافك من تحت قبضتك ولكنّنى عوملت معاملة طلبت بها نفسي فحملني الإشفاق من تلفها [ 2 ] على ما طلبت به خلاصها وها أنا مقيم على ما يرد به أمرك وما أريد إلَّا رعاية خدمتي في استبقاء مهجتي » .
هامش
[ 1 ] . قال الإصطخري في كتابه مسالك الممالك : إن من زموم بلاد فارس زمّ الحسين بن صالح ويعرف بزمّ الديوان : وان لكل زمّ مدنا وقرى مجتمعة قد ضمن خراج كل ناحية منها رئيس من الأكراد : وأما زم الديوان فنقله عمرو بن الليث إلى ساسان بن غزوان من الأكراد فهو في أهل بيته إلى يومنا هذا . وصنف الإصطخري كتابه في حدود 340 ( مد ) . [ 2 ] . وفى الأصل : تلقها .
تجارب الأمم — صفحة 495 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي