- « هذه نسخة أصحبنيها الموفق ورسم لي الرغبة إلى الكرم الفائض في أن تحرر بخط مولانا الأمين وأن تشرف بتلفظ الحضرة العالية بها بمحضر من الشريف الطاهر . » فقال : « أقوم وأعرضها . » ودخل وعرضها . فلمّا رأى الملك طولها وتأكّد الاستيفاء فيها ، قال لأبى الخطاب :
- « أليس رسمنا لك مراسلة أبى نصر بالاقتصار والتخفيف ؟ » قال : « قد فعلت . » ووعد ثم لم يفعل . فتقدم إلى الأمين بتحريرها فحررها حرفا حرفا وأحضرت المجلس وحضر الشريف الطاهر أبو أحمد والمظفر أبو العلاء وأبو الخطاب والأثير أبو المسك عنبر والأمين أبو عبد الله ، وبدأ الملك بقراءتها .
فلما مضى شطرها قطعها بأن قال قولا استفهم به شيئا منها ثم عاد لاستتمامها [ 1 ] فقبّلت الأرض ورفع رأسه وقال :
- « مالك ؟ » قلت : « الخادم الغائب يسأل الإنعام بأن يكون قراءة هذا التشريف بغير عارض يقطعه . » فاغتاظ غيظا بان في وجهه ، ثم [ 92 ] أعاد قراءتها من أولها إلى آخرها .
فلمّا فرغ منها قبّلت الأرض . فقال :
- « أىّ شيء تريد أيضا ؟ » قلت : « التشريف بالتوقيع العالي فيها . » فاستدعى دواة وكتب : « حلفت بهذه اليمين والتزمت الوفاء بها على ما
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : لاستنماها .