عقيل وأسر منهم نحو ألف رجل وحملوا إلى البيوت بعد أن أخذت ثيابهم ودوابهم [ 88 ] وأسلحتهم .
وكف أبو علي عن القتل ومنع منه . فلم يقتل إلَّا أبو علي ابن القلعي كاتب رافع بن محمد .
وقد كان نساء بنى خفاجة وعبيدهم وإماؤهم عند تلاقى الجمعين ركبوا الخيل والجمال وصاروا إلى معسكر بنى عقيل وبينه وبين موضع الحرب بعد ، وكبسوه ونهبوه وولَّى بنو عقيل لا يلوى أول منهم على آخر ، وغنم بنو خفاجة أموالهم وسلاحهم وكراعهم وسوادهم .
فحدثني أبو علي الحسن بن ثمال : انه اتبع بنى عقيل في عرض البرية مع فوارس من أصحابه إلى المشهد بالحائر على ساكنه السلام ، وهم منقطعون .
فلمّا تجاوزوه بات وزار وعاد إلى حلَّته من غد .
فذكرت ذاك للحاجب أبى طاهر فقال : قد كان . ولما فقده أبو جعفر قلق قلقا شديدا به وظنّ أنّ حادثا حدث في بابه . فقال له أصحابه :
- « لو لحقه لاحق لعادت بنو عقيل . » حتى إذا كانت صبيحة تلك الليلة وافى ومعه اثنا عشر فارسا .
وحكى انه اتبع المنهزمين حتى تجاوزوا المشهد بالحائر وباتوا هناك وانه لو كان في عدة قوية لكشف نفسه وأخذ أموالهم ورؤساءهم .
وعاد أبو جعفر وأبو علي إلى الكوفة فأقاما بها وسنذكر ما جرى عليه أمرهما من بعد في موضعه بإذن الله تعالى [ 1 ] .
وفى شعبان قبض على الموفق أبى على ابن إسماعيل وأعيد إلى القلعة .
هامش
[ 1 ] . قال صاحب تاريخ الإسلام : توفى الحجاج بالأهواز في ربيع الأول سنة 400 فذكر أبو الفرج ابن الجوزي انه توفى عن مائة سنة وخمس سنين وحاصل الأمر انه أسنّ معمر ( مد ) .