على فرسخين منها في سمت نرماسير ونزل بقرية القاضي واستأمن اليه كثير من الديلم الكرمانية الذين انضووا إلى ابن خلف وكان الموفق قد طردهم فقبلهم ورد عليهم إقطاعهم .
ولما حصل بهذه الناحية اجتمع اليه وجوه العسكر وألحّوا عليه في اقتفاء أثر ابن خلف وانتزاع الماسورين من يده . فعللهم ودفعهم من يوم إلى يوم إلى أن عقدوا هنجمة اقترحوا فيها النهوض بهم في طلبه . فاستدعى الوجوه وقال لهم :
- « قد أيّدنا الله تعالى ونصرنا وبلغنا في الظفر غاية ما أمّلنا وقدرنا ، وليس يجب ان نقابل ذلك بالبغي وطلب الغاية التي ربما ادّت إلى الندامة وقد مضى العدو هاربا من بين أيدينا وان اتبعناه إلى رأس المفازة ولززناه في القتال والمكافحة ورأى المفازة أمامه والعسكر وراءه لم نأمن أن يحمل نفسه على الأشد ويقاتل قتال المستقتل وربما نصر ورجعنا على أعقابنا مفلولين فنكون قد أضعنا الحزم وحصلنا على الندم بعد الفوت . » فكان هذا القول طريقا إلى سكون القوم ورجوعهم عما كانوا عليه من المطالبة بالمسير . وعاد ابن خلف إلى سجستان ومعه أبو موسى خواجة بن سياهجنك وأبو محمد القسم بن مهدر فروخ والقواد المأسورون وانتقل أستاذ هرمز إلى بمّ وأقام بها أياما والكتب واردة عليه بأنّ المظفر أبا العلاء مجدّ في المسير إلى مستقره .
وحصل أبو العلاء بقرية الجوز وأنفذ حاجبين من حجابه برسالة إلى أبى جعفر والعسكر يعلمهم فيها قربه منهم وهم إذ ذاك بقرية القضى ويشير عليهم بالإتمام إلى بمّ ليقع [ 47 ] الاجتماع بها . وكان غرضه في هذه الرسالة يعرف ما عند القوم وأن يزور الأمر فيما كان وقف عليه من صرف أبى جعفر وردّه
تجارب الأمم — صفحة 446
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٤٦