ذكر أغلاط لأبى علىّ ابن إسماعيل [ 466 ] كانت سببا لفساد حاله
أدلّ أبو علي بعد فتح شيراز على بهاء الدولة إدلالا أفرط فيه وتجبّر تجبّرا لا توجبه السياسة ولا تقتضيه . واطرح ما يلزم في خدمة الملوك من التقرب إليهم والتوفّر عليهم وسلك خلاف هذه الطريقة وخرج من حدّ المتابعة والموافقة إلى المنافقة والمضايقة . من غلطاته أنّ أحد النبهاء قال لبهاء الدولة في مجلس أنسه على سبيل الدعابة :
- « زينك الله يا مولانا في عين الموفّق . » وبلغه ذاك ، فطالبه بتسليمه إليه ودوفع عنه فلم يندفع ، وأقام على الاستعفاء حتى سلم إليه فبالغ في عقوبته .
ومنها أنّه وقع بين غلمان داره وبين غلمان الخيول الخاصة ما يقع من أمثالهم بين أمثالهم عند اللعب بالصوالجة . فغلق بابه ومنع العسكر من لقائه ولم يقبل مشورة أحد من خواصه وراسل بهاء الدولة فقال للرسول :
- « يا هذا ، إنّ المخاطبة لي على غلمان دارى قبيح وإنّ التعصّب علىّ لأجل منابذة جرت بينه وبين غلمانه ، أقبح وتسليمهم إليه ليشفى صدره منهم أقبح وأقبح ، فارجع إليه بالمعاتبة اللطيفة ، وعرّفه ما عليه في هذه المراسلة الطريفة . » فمضت معه خطوب حتى أمسك .
ومنها أنّ بهاء الدولة كان يجلس في الجوسق [ 1 ] الذي في دار الامارة بشيراز وهو مشرف على الميدان ويجتاز أبو علي فيه [ 467 ] راكبا وبين يديه
هامش
[ 1 ] . الجوسق : أصله الفارسىّ : كوشك ، أي القصر ، أو كلّ بناء عال .